250-الأعور الدجّال .. لماذا يتبعه خلق كثير؟!
250-الأعور الدجّال .. لماذا يتبعه خلق كثير؟!
| يا ربنا لك الحمد، ملءَ السماوات والأرض، وملءَ ما بينهما وملءَ ما شئت من شيءٍ بعد، أهل الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، غنى كل فقير، وعزّ كل ذليل، وقوة كل ضعيف، ومَفزَع كل ملهوف، فكيف نفتقر في غناك، وكيف نضل في هُداك، وكيف نذل في عزك، وكيف نُضام في سلطانك، وكيف نخشى غيرك، والأمر كله إليك، وأشهد أنَّ سيدنا محمداً عبده ورسوله، أرسلته رحمةً للعالمين بشيراً ونذيراً، ليخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعِلم، ومن وحول الشهوات إلى جنَّات القُربات، فجزاه الله عنّا خير ما جزى نبياً عن أمته. |
| اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين. |
مقدمة:
| وبعد أيُّها الإخوة الكرام: منذ أن كنت شاباً في بداية طلب العِلم، وما زلت في البدايات، كنت إذا قرأت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الأعوَر الدجَّال، وهي أحاديثٌ كثيرةٌ صحيحةٌ مُفصَّلة، كنت إذا قرأتها راودني سؤالٌ يُحيِّرُني، كيف سيتَّبِع الأعوَر الدجَّال خَلقٌ كثيرٌ من المُسلمين؟! رغم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يصفه لنا بوصفٍ مُحدَّدٍ مُفصَّلٍ مُعمَّق، لا تُخطئه عين، أيُعقَل أن يكون الناس إلى هذا الحد من السذاجة؟! هذا ما كان يخطُر في بالي. |
في هذه الخُطبة ثلاثة محاور:
| في هذه الخُطبة ثلاثة محاور: |
| المحور الأول مَن هو الأعوَر الدجَّال، وما صفاته، وما مصيره؟ |
| والمحور الثاني ظاهرة الأعوَر الدجَّال، لماذا يتَّبِع كثيرٌ من الناس الأعوَر الدجَّال؟ |
| والمحور الثالث كيف نُحصِّن أنفسنا من فتنة هذه الظاهرة، ومن فتنة هذا الشخص الذي يظهَر في آخر الزمان؟ |
تعريف بالأعوَر الدجَّال:
| في المحور الأول أقول: الأعوَر الدجَّال أو المسيح الدجَّال، وسُمّيَ مسيحاً لأنه ممسوح العين، هو رجُلٌ من البَشَر يخرُج في آخر الزمان ويدَّعي الربوبية والألوهية، يخرُج من أرضٍ بالمشرِق يُقال لها خُراسان، وهو من يهود أصبهان، معه سبعون ألفاً من اليهود، وخُراسان إقليمٌ واسعٌ يشمَل عدة بُلدانٍ منها أصبهان، ويقع اليوم في إيران، وظهور الأعوَر الدجَّال من علامات الساعة الكبرى، وفي الحديث المُتفق عليه: |
{ ما من نبيٍّ إلا وأنذر قومَه الأعْوَرَ الدَّجَّالَ، ألا إنه أَعْوَرُ، وإنَّ ربَّكم ليس بأعْوَرَ، ومكتوبٌ بين عَيْنَيْهِ كافر }
(أخرجه البخاري ومسلم)
صفات الأعوَر الدجَّال كما جاء في الأحاديث الصحيحة:
| أمّا صفاته: فهو قويٌ ضخمٌ، وفي حديث الرؤيا التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم: |
{ عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بينما أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر بين رجلين ينطف رأسه ماء أو يهراق رأسه ماء قلت من هذا؟ قالوا: هذا ابن مريم، ثم ذهبت ألتفت فإذا رجُلٌ أحمر جسيمٌ جعد الرأس أعور العين كأن عينه عنبة طافية قلت من هذا؟ قالوا: الدجَّال أقرب الناس به شبها ابن قطن }
(صحيح مسلم)
| ثم هو قصير، ففي الحديث: |
{ إنِّي قد حدَّثتُكم عن الدَّجَّالِ، حتَّى خشيتُ ألَّا تعقِلوا، إنَّ مسيحَ الدَّجَّالِ رجلٌ قصيرٌ أفحَجُ جعدٌ أعوَرُ مطموسُ العينِ ليس بناتئةٍ ولا حجراءَ، فإن ألبس عليكم فاعلَموا أنَّ ربَّكم ليس بأعورَ }
(أخرجه أبو داود وأحمد)
| (أفحَجُ) أي يُباعِد عند المشي بين ساقيه، (جعدٌ) أي أجعد الشعر كثيراً، (أعوَرُ مطموسُ العينِ). |
| وهو شابٌ، يقول صلى الله عليه وسلم: |
{ إنه شابٌ قَطَط، عينه طافئة، كأني أشبهه: بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه منكم، فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف }
(صحيح مسلم)
| (قَطَط) أي أجعَد الشعر. |
{ لَأنا أعلَمُ بما مع الدَّجَّالِ منه: معهُ نَهرانِ يَجريانِ، أحَدُهما -رَأيَ العَينِ- ماءٌ أبيَضُ، والآخَرُ -رَأيَ العَينِ- نارٌ تَأجَّجُ، فإمَّا أدرَكَنَّ أحَدٌ فليَأتِ النَّهرَ الذي يَراه نارًا وليُغَمِّضْ، ثُمَّ ليُطَأطِئْ رَأسَه فيَشرَبَ منه؛ فإنَّه ماءٌ بارِدٌ، وإنَّ الدَّجَّالَ مَمسوحُ العَينِ، عليها ظَفَرةٌ غَليظةٌ، مَكتوبٌ بينَ عَينَيه: كافِرٌ، يَقرَؤُه كُلُّ مُؤمِنٍ، كاتِبٍ وغَيرِ كاتِبٍ }
(صحيح مسلم)
{ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذَكَرَ الدَّجَّالَ بينَ ظَهرانَيِ النَّاسِ، فقال: إنَّ اللهَ تَعالى ليس بأعورَ، ألا وإنَّ المَسيحَ الدَّجَّالَ أعورُ العَينِ اليُمنى، كَأنَّ عَينَه عِنَبةٌ طافِئةٌ }
(أخرجه البخاري ومسلم)
| (مَكتوبٌ بينَ عَينَيه: كافِرٌ، يَقرَؤُه كُلُّ مُؤمِنٍ، كاتِبٍ وغَيرِ كاتِبٍ). |
{ عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال صلى الله عليه وسلم: وَأَمَّا مَسِيحُ الضَّلَالَةِ فَإِنَّهُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ أَجْلَى الْجَبْهَةِ عَرِيضُ النَّحْرِ فِيهِ دَفَأٌ "انحناء" كَأَنَّهُ قَطَنُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى }
(رواه أحمد)
| (أَجْلَى الْجَبْهَةِ) أي خفيف شعر الصُدغين من طرَف اللحية، انجلى شَعره عن جبهته. |
{ ذكر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الدَّجَّالَ فقال إن يخرُجْ وأنا فيكم! فأنا حجيجُه دونكم، وإن يخرُجْ ولست فيكم، فامرؤٌ حجيجُ نفسِه، واللهُ خليفتي على كلِّ مسلمٍ، فمن أدركه منكم فليقرَأْ عليه فواتحَ سورةِ الكهفِ، فإنَّها جِوارُكم من فتنتِه، قلنا: وما لُبثُه في الأرضِ؟ قال: أربعون يومًا، يومٌ كسنةٍ ويومٌ كشهرٍ، ويومٌ كجمعةٍ، وسائرُ أيَّامِه كأيَّامِكم فقلنا: يا رسولَ اللهِ: هذا اليومُ الَّذي كسَنةٍ أتكفينا فيه صلاةُ يومٍ وليلةٍ؟ قال: لا، اقدُروا له قدرَه، ثمَّ ينزِلُ عيسَى بنُ مريمَ، عند المنارةِ البيضاءِ شرقِيَّ دمشقَ فيُدرِكُه عند بابِ لُدٍّ فيقتُلُه }
(رواه مسلم)
| كما جاء في الصحيح. |
| وتَعمُّ فِتنته الأرض: |
{ ولا يقرب أربعة مساجد: مسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد الطور ومسجد الأقصى }
(مسند الإمام أحمد)
| (ثمَّ ينزِلُ عيسَى بنُ مريمَ عند المنارةِ البيضاءِ شرقِيَّ دمشقَ، فيُدرِكُه عند بابِ لُدٍّ فيقتُلُه) وباب لُدّ موضِعٌ قريبٌ من بيت المقدِس. |
| هذا مُختصَرٌ سريع عن الأعوَر الدجَّال كما ورد في السُنَّة الصحيحة، وهناك كلامٌ آخر لا يتَّسِع الوقت لبسطه. |
لماذا يتَّبِع الأعوَر الدجَّال خَلقٌ كثير:
| في المحور الثاني وهو لُبّ خُطبتنا، وهو ما أُريد التفصيل فيه، لماذا يتَّبِعهُ خَلقٌ كثير؟ لا أتحدَّث عمَّن يتَّبِعهُ من اليهود، ولا أتحدَّث عمَّن يتَّبِعهُ من الكُفَّار، فهذا لا داعي للسؤال عنه، ولكن أتحدَّث عمَّن يتَّبِعهُ من المُسلمين، كيف يتَّبِعهُ مُسلمٌ وهو يعرف صفاته، وقد حذَّر منه المُصطفى صلى الله عليه وسلم بأحاديثٍ صحيحةٍ وأوصافٍ دقيقة؟! |
ظاهرة الأعوَر الدجَّال التي تسبِق ظهوره:
| أعتقد أيُّها الكرام: أنَّ هناك ظاهرةً تسبق الدجَّال، هي ظاهرة الأعوَر الدجَّال، الأعوَر الدجَّال شخصٌ يأتي في آخر الزمان لا خلاف في ذلك، لكن هناك ظاهرةٌ أُسمّيها ظاهرة الأعوَر الدجَّال تسبِق ظهوره، فمن كان في هذه الظاهرة، فهو مؤهلٌ ومُستعدٌ ليتَّبِع الأعوَر الدجَّال. |
| لرُبما وصلنا اليوم للأسف إلى هذه الظاهرة، وهذا ما دعاني للحديث عن هذا الموضوع، لماذا تتحدَّث عن الأعوَر الدجَّال؟ ما الذي جاء في ذهنك؟ رأيت أنَّ ظاهرة الأعوَر الدجَّال قد انتشرت إلى حدٍّ كبير، وأنَّ هناك من يتَّبِع كل أعوَرٍ دجَّال اليوم، فهو جاهزٌ نفسياً لاتِّباع الأعوَر الدجَّال، الذي رُبما يأتي في أي وقتٍ قبل قيام الساعة. |
| الأعوَر أيُّها الكرام يرى بعينٍ واحدة أليس كذلك؟ وكم مِمَّن له عينان في رأسه يُبصِر بهما، لكنه أعوَرٌ بقلبه وبنظره، ينظُر إلى الدنيا ولا يرى الآخرة، كم نرى هذه الظاهرة؟ |
يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ(7)(سورة الروم)
| هذا أعوَرٌ حقيقةً وإن كان في رأسه عينان يرى بهما، لكنه أعوَرٌ في الحقيقة، لأنه ينظُر إلى الدنيا ويتناسى الآخرة، لأنه ينظُر إلى متاع الدنيا الزائل ولا يُفكِّر لحظةً بالغيب، لا يُفكِّر لحظةً بالآخرة التي فيها: |
{ قال اللهُ تَبارَك وتَعالى: أعدَدتُ لعِبادي الصَّالِحينَ ما لا عَينٌ رَأت، ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ، قال أبو هُرَيرةَ: اقرَؤوا إن شِئتُم: {فلا تَعلَمُ نَفسٌ ما أُخفيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعيُنٍ} [السجدة: 17] قال أبو مُعاويةَ، عن الأعمَشِ، عن أبي صالِحٍ: قرَأ أبو هُريرةَ: قُرَّاتِ أعيُنٍ }
(أخرجه البخاري ومسلم)
كل من ينظُر بعينٍ واحدة ويطمِس الأُخرى فهو أعوَر:
| هل رأيتم أعوَر أكثر من عَوَرِه؟ ينظُر بعينٍ واحدة، ينظُر بعين الشهادة فتأسِره المادة، ولكنه لا يؤمِن بالغيب، وأول صفةٍ للمؤمنين في سورة البقرة، قال: |
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ(3)(سورة البقرة)
| فالذي يُهمِل عالَم الغيب الذي ينتظرنا، يُهمِل الأبد ويأخُذ المدة المحدودة فهو أعوَرٌ حقيقةً، وإن كان يُبصِر بعينين. |
| الذي يرى ما له ويتغافل عمّا عليه فهو أعوَر. |
| الذي يرى ما له ويتغافل عمّا عليه فهو أعوَر. |
| الذي يُقيم الدنيا ولا يُقعدها، لأنَّ زوجته تكلَّمت عن أُمه بكلمةٍ، ثم هو يُمضي سهرةً كاملةً في الحديث عن أُمها والنيل من كرامتها فهو أعوَر. |
| الذي يحرِص على ابنه ألّا يتعَب في شيءٍ، ثم يُرهِق عمَّاله بما لا يُطيقون فهو أعوَر. |
| كل من ينظُر بعينٍ ويطمِس الأُخرى فهو أعوَر، أخشى عليه أن يتَّبِع الأعور الدجَّال، لأنه ينظُر بعينٍ واحدة. |
| خَلقَ الله تعالى للإنسان عينين، وامتَّنَ بهما على بني آدم فقال مُخاطباً مُعاتباً: |
أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ(8)(سورة البلد)
| يقول الأطباء وعلماء الأحياء: إنَّ الإنسان يمكن أن يرى الأشياء بعينٍ واحدة، تكفي عينٌ واحدة ليرى الأشياء، لكن الله تعالى أعطاك عينين، من أجل أن ترى الأشياء بعمقها، وأن تُدرِك المسافات، جرِّب أن تضع خيطاً في ثُقب إبرةٍ وأنت تُغلِق عيناً وتفتَح الأُخرى، سيُكلِّفك ذلك محاولاتٍ عديدة ويأتي الخيطُ بعيداً، فإذا كنت تنظُر بعينين، أدركت العُمق وأدركت المسافات، فاستطعت أن تضعها في مكانها، هذه فائدة العينين طبّياً. |
بعينٍ واحدة ترى الدنيا ولكنك لا ترى الجنَّة التي تعقبها:
| لو قِسنا ذلك إيمانياً فإنني أقول: إنك بعينٍ واحدة ترى الدنيا، ولكنك لا ترى العُمق الذي وراءها، لا ترى الجنَّة التي تعقبها، لا ترى النار التي أعدَّها الله لمَن عصاهُ فيها، قال تعالى: |
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ(5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ(6)(سورة التكاثر)
| تصل إلى الجحيم بفكرك وبعينيك وبقلبك قبل أن تصِل إلى الجحيم بجسدك والعياذ بالله، عافانا الله وإيَّاكم. |
| هاتان العينان في الرأس لنرى العُمق، وعين الغيب والشهادة معاً لترى العُمق، فمَن ينظُر إلى الدنيا فقط فهو أعوَر، ومَن يجعلها مُنتهى آماله ومَحط رِحاله فهو أعوَر، ومن يجعلها مبلَغ عِلمه وأكبر همِّه فهو أعوَر، الدنيا همّ لكنها ليست أكبر الهمّ، وهي عِلم لكنها ليست مبلَغ العِلم، الآخرة هي عِلمُنا وهي همُّنا هذا الذي ينظُر بعينين فيرى الصورة كاملةً، ويرى البُعد الثالث، ويرى العُمق، ويُدرِك المسافات. |
ينبغي أن نرى بعينين ومن ينظُر بعينٍ واحدة فهو أعوَر:
| أيُّها الإخوة الكرام: إنسانٌ في مكانٍ، في منصبٍ، في أي مكانٍ، جاءه مبلَغٌ من المال، لو كان أعوَر ينظُر بعينٍ واحدة، جاءه مبلَغٌ من المال حرام، لو كان أعوَر ينظُر بعينٍ واحدة فإنه يراه مكسباً يحلُّ فيه مُشكلاته، يضَعه في جيبه وينظُر إلى الناس، لا يراه أحد إذاً ضَعه في جَيبِك. |
| لو نظَر بعينين لرآه نعم في الحال فيه منفعةٌ له أو مصلحةٌ متوهمة يظنُّها مصلحةً، لكن العين الثانية عين الآخرة عين الغيب تقول له: اركُله بقدمك، هكذا ينظُر بعينين. |
| لو جاءته امرأةٌ من حرامٍ فعرَضَت نفسها عليه، فإنه بعينٍ واحدة يراها مغنماً كبيراً، يحسده رفاقه الشباب عليه، لكنه بالعينين يجدها ناراً مُحرِقة فيركُل بقدمه ويقول: |
وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(23)(سورة يوسف)
| لو عُرِضَ عليه مَنصِبٌ لكن فيه ظُلمٌ للعباد لا يستطيع ردّه، فإنه بعينٍ واحدة يراه عِزَّاً ومكانةً وتموضُعاً، لكنه ينظُر بعينٍ ثانية فيراه حسرةً وندامةً ووقوفاً بين يدي الله، وهو لا يستطيع القيام بحقِّه فيعتذر عنه، هذا هو النظَر بعينين أمّا الأعوَر فينظُر بعينٍ واحدة. |
| هذه ظاهرة العَوَر، وكم من عُور - جمع أعوَر - وكم من عُورٍ في حياتنا مُستعدون لاتِّباع الأعوَر. |
ظاهرة الدَجَل:
| وأمّا ظاهرة الدَجَل يقول صلى الله عليه وسلم: |
{ يَكونُ في آخِرِ الزَّمانِ دَجَّالونَ كَذَّابونَ، يَأتونَكُم مِنَ الأحاديثِ بما لَم تَسمَعوا أنتُم، ولا آباؤُكُم، فإيَّاكُم وإيَّاهم، لا يُضِلُّونَكُم ولا يَفتِنونَكُم }
(صحيح مسلم)
| لم يقُل فقط دجَّال قال: (دَجَّالونَ) فأصل الدَجَل أيُّها الكرام، الخلط والتلبيس والتمويه، وهو أعمُّ من الكذِب، فكل دجَّالٍ كذَّاب لكن ليس كل كذَّابٍ دجَّالاً، فالدَجَل أعمُّ وأعظمُ خطراً من الكذِب، فالدجَّال يكذِب ويُلبِّس على الناس، ويخلِط الحقّ بالباطل، ويُغطّي الحقّ، ويتفنَّن في عباراته وينتقيها ليُقنِع الناس بباطله. |
الأعوَر الدجَّال كما في الصحيح:
| ألا تُتابعون كل يومٍ الدجَّالين على وسائط التواصل؟ ألا تُتابعون الدجَّالين على الشاشات في الإعلام؟ كم من دجَّالٍ اليوم يخلِط الحقّ بالباطل، ويحاول أن يُقنِعك بباطله في نقض السُنَّة أو تحريف القرآن، أو في إنكار ما عُلِمَ من الدين بالضرورة، ما أكثر الدجَّالين الذين يفعلون ذلك، الأعوَر الدجَّال كما في الصحيح: |
{ يَأْتِي الدَّجَّالُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ رَجُلٌ يَوْمَئِذٍ هُوَ خَيْرُ النَّاسِ - أَوْ مِنْ خَيْرِهِمْ - فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ، أَتَشُكُّونَ فِي الْأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ حِينَ يُحْيَى: وَاللهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً فِيكَ مِنِّي الْآنَ، قَالَ: فَيُرِيدُ قَتْلَهُ الثَّانِيَةَ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ }
(الألباني صحيح الجامع)
{ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يخرج الدجَّال فيتوجه قبله رجُل من المؤمنين فتلقاه المسالح مسالح الدجَّال، فيقولون له أين تعمد؟ فيقول أعمد إلى هذا الذي خرج، قال فيقولون له: أو ما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء، فيقولون: اقتلوه فيقول بعضهم لبعض أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه، قال: فينطلقون به إلى الدجَّال فإذا رآه المؤمن قال يا أيها الناس هذا الدجَّال الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فيأمر الدجَّال به فيشبح فيقول خذوه وشجوه فيوسع ظهره وبطنه ضربا قال فيقول: أو ما تؤمن بي؟ فيقول: أنت المسيح الكذاب، قال فيؤمر به فيؤشر بالمئشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه، قال ثم يمشي الدجَّال بين القطعتين ثم يقول له: قُم فيستوي قائما، قال ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة، قال ثم يقول: يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس قال فيأخذه الدجَّال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا فلا يستطيع إليه سبيلا، قال فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار وإنما ألقي في الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين }
(صحيح مسلم)
| هذا المظهَر العجيب يستهوي كثيراً من الناس، انظُر ماذا يفعل! أكثر الناس المؤهلون لاتِّباع الدجَّال، هُم مَن يتَّبِعون آلاف الدجَّالين اليوم على غير بصيرةٍ، فقط لأنهم يفعلون أشياء عجيبة. |
أمثلة على مَن هُم مؤهلون أن يتَّبِعوا الدجَّال:
| المَبروعون بالحضارة الغربية - بين قوسين - لأنها مدنيةٌ في أحسن أحوالها وليست حضارةً، المَبروعون بها، الذين يتشوَّقون إليها، والذين يجدون فيها خلاصاً، والذين يجدون فيها حلَّاً للمُشكلات وهي المُشكلة بحدِّ ذاتها، هؤلاء مؤهلون ليتَّبِعوا الدجَّال. |
| لا أقول من ينظُر بعينين فيأخُذ ما حَسُنَ من الغرب ويترُك ما ساءَ، لا أقول عن هؤلاء، أقول مَن ينظُر بعينٍ واحدة ثم يُبرَعُ بهذه الحضارة، على ما فيها من الدَجَل والخلط والَّلبس والبُعد عن الله، فهو مؤهلٌ لاتِّباع الأعوَر الدجَّال. |
| اليوم رُبما تقوم الدنيا ولا تقعُد عند دخول هدفٍ في مرمى، تدخُل الكرة في المرمى فتقوم الدنيا، ليس عند إحياء مَيت، ليس عند رجُلٍ يُشَقُّ بالمنشار ثم يعود كما كان، فقط كرة بحركةٍ بهلوانيةٍ أُدخِلَت في ذاك المستطيل تقوم الدنيا ولا تقعُد، ولا أتحدَّث هُنا طبعاً عن المُنافسة الشريفة، أو التشجيع بين فِرقٍ جيدة، لكنني أتحدَّث عمَّن جعل الرياضة ديناً، وجعل يُخاصِم لأجلها ويوالي لأجلها، ورُبما والى أعداء الله لأجلها، هذا ما أقصده وليس عن الرياضة التي نريدها. |
{ المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ من المؤمنِ الضعيفِ وفي كلٍ خيرٌ }
(أخرجه مسلم)
| اليوم عندما تزحف مدينةٌ بأكملها، لحضور مجلسٍ لتافهٍ أو تافهة، عندما تزحف المدينة لحضور هذا المجلس، وما الذي يفعله إلا أنه يُطرِب الناس ببعض صوته، أو يقول بعض الكلمات التي يُصفِّق الناس لها، أو يتحرَّك بعض الحركات، هؤلاء الذين يُسمَّون اليوم المؤثِّرون، وهُم مؤثِّرون فعلاً لكنهم مؤثِّرون تفاهةً وسلباً، فيتحرك الناس لحضور حفلاتهم، هؤلاء أكثر الناس تأهُّلاً لاتِّباع الأعوَر الدجَّال. |
| أيُّها الإخوة الكرام: هؤلاء الذين يستهويهم أي شيءٍ، يصنَع ما يُسمّى اليوم التريند، فيستهويهم ويُتابعونه ويشترون البضائع لأجله، هؤلاء أيضاً - سامحوني - من المؤهلين لاتِّباع الأعوَر الدجَّال. |
| مؤتمرٌ صحفي لمسؤولٍ كبير، يخرُج إلينا ينظُر بعينٍ واحدة، يتحدَّث عن مجموعةٍ من الأسرى، انتفض أهل الحقّ وأهل الأرض ليستعيدوا حقَّهُم فأسروهم، ويتناسى آلاف الأسرى في سجون الأعداء، هذا الأعوَر الذي يتحدَّث بهذه الطريقة، يتحدَّث عن قتيلٍ صهيوني ويتناسى مئة ألفٍ من شهدائنا، هذا هو الأعوَر، من يقول معه حقّ فهو مؤهلٌ ليتَّبِع الأعوَر الدجَّال. |
قتل امرئٍ في غابةٍ جريمةٌ لا تُغتفَر وقتـل شعبٍ آمنٍ مسألةٌ فيها نَظَر{ أديب إسحاق }
| هذا الدجَّال الذي يخرُج في المؤتمر الصحفي، ليُحدِّثنا عن حقوق الإنسان، بل عن حقوق الحيوان، وهو قد داسَ بحوافره على حقوق الإنسان، هذا هو الدجَّال، ومَن يتَّبِعهُ اليوم فهو مؤهلٌ لاتِّباع الدجَّال غداً. |
كيف نعصِم أنفسنا من هذه الفِتنة العظيمة؟
| أيُّها الإخوة الأحباب: في المحور الثالث كيف نعصِم أنفسنا من هذه الفِتنة العظيمة؟ يلفِت نظري أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ربط هذه الفِتنة بقراءة سورة الكهف، النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يُسلِّم من صلاته حتى يستعيذ من أربع: |
{ كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدْعُو ويقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِن عَذَابِ القَبْرِ، ومِنْ عَذَابِ النَّارِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا والمَمَاتِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ }
(أخرجه البخاري ومسلم)
| فهذه الفِتنة العظيمة نستعيذ منها دائماً، لكن النبي صلى الله عليه وسلم يربط بين سورة الكهف وبين أوائل الكهف وبين أواخر الكهف، يربطها بالعِصمة من الدجَّال، يقول صلى الله عليه وسلم: |
{ من قرأ سورةَ الكهفِ في يومِ الجمعةِ، أضاء له من النورِ ما بين الجمُعتَينِ }
(أخرجه البيهقي والحاكم)
| نورٌ يحميه من هذه الفِتَن. |
| ويقول: |
{ مَن حَفِظَ عَشرَ آياتٍ مِن أوَّلِ سورةِ الكَهفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ }
(أخرجه مسلم)
أربع فِتَن في سورة الكهف:
الفِتنة الأولى هي الفِتنة في الدين:
| المِحوَر العام لسورة الكهف هو الفِتنة وكيفية النجاة منها، كل سورة الكهف تتمحور حول الفِتَن التي تُصيب الإنسان في حياته، وكيف ينجو منها، ففيها الفِتنة في الدين، فقد فُتِنَ أصحاب الكهف في دينهم ففروا إلى الله، هذه الفِتنة الأولى. |
الفِتنة الثانية فِتنة المال:
| الفِتنة الثانية فِتنة المال، صاحب الجنَّتين فُتِنَ بماله، قال: |
وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا(34)(سورة الكهف)
| أرشده صاحبه إلى الحل: |
وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا(39)(سورة الكهف)
| أن ينسِب النِعمة إلى المُنعِم، ألّا يتناسى فضل الله عليه، ففُتِنَ بماله. |
الفِتنة الثالثة فِتنة العِلم:
| الفِتنة الثالثة هي فِتنة العِلم، حينما تمتلئ الأرض عِلماً، ونصِل إلى الذكاء الصُنعي والصناعي اليوم، هذه فِتنةٌ عظيمة، سورة الكهف تقول لك: فوق كل ذي عِلمٍ عليم، انظُر إلى عِلم موسى وقد كان أعلم أهل الأرض في زمانه، كيف تلاشى عِلمه أمام الحقيقة المُطلَقة، وأمام عِلم الله تعالى بما سيكون، هذه فِتنةٌ فِتنة العِلم، ترسُم لنا سورة الكهف طريق النجاة منها. |
الفِتنة الرابعة والأخيرة هي فِتنة الجاه والسلطان:
| والفِتنة الأخيرة هي فِتنة الجاه والسلطان، عندما يُمكِّنك الله في الأرض، ويكون لك السلطان والجاه، فهل تعمل بما يُصلِح الأرض أم بما يُفسدها؟ هذه فِتنةٌ عظيمة يُمثلها ذو القرنين الذي قام بها أحسن قيام. |
قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا(95)(سورة الكهف)
سورة الكهف بما فيها من طريق النجاة من الفِتَن ترسُم لنا طريقة التحصين:
| طريق النجاة منها أن تعلم أنَّ هذا التمكين من الله، وأن تسعى لإعمار الأرض، وأن تسعى للقيام بمصالح الناس، كلها فِتَن، وكلها لها طريقٌ للنجاة، لا يتَّسِع المقام للبسط فيها، ولكن سورة الكهف بما فيها من طريق النجاة من الفِتَن، ترسُم لنا طريقة التحصين، وهي أن نبني إيماننا بناءً عظيماً، أن نبني شبابنا وجيلنا أن يواجهوا هؤلاء، الذين يفتنون الناس عن دينهم من الدجَّالين والعُور، الذين ينظرون بعينٍ واحدة، وأن نُدرِّبهم دائماً على النظَر بعينين، وألّا نخلِط حقاً بباطل، وأن نكون أقوياءً بحقِّنا، فإذا أخطأت فاستغفر وتُب، لكن إيَّاك أن تجعل باطلك حقَّاً، إيَّاك أن تُزيِّن للناس باطلاً فتقول: إنه حقّ. |
| إن زلَّت قدمك وصافحت امرأةً لا تحلُّ لك، فقُل قد أخطأت وهذا لا يجوز في دين الله، وأسأل الله أن يعفو عنّي، وانتهت المُشكلة، لا تقُل للناس: إنَّ هذا ليس حراماً، لا تخلِط الحقّ، لا تُلبِّس الحقّ بالباطل على الناس، لا تُغيِّر في دين الله من أجل أن تعصيه كما تُريد، مَن عصى فليتُب، لكن نُدرِّب أنفسنا وأبناءنا ألّا ندخُل في فِتنةٍ في ديننا، بأن نُحرِّفه ونُحوِّله ونُلبِّس على الناس دينهم. |
الفِتَن الأربع في سورة الكهف يملكها الدجَّال كلها:
| أيُّها الإخوة الكرام: هذه الفِتَن الأربع في سورة الكهف، يملكها الدجَّال كلها، فالدجَّال يفتِن الناس في دينهم فيقول لهم: أنا ربُّكم، أي فِتنةٍ أعظم من ذلك؟! يفتِن الناس في دينهم هذه فِتنة الدين، ومعه مالٌ كثير فهي فِتنة المال، ولديه من الجَدَل والتدليس، لا أُسمّيه فِتنة العِلم ولكن العِلم المغلوط، العِلم السيئ الذي لا ينفَع، الجَدَل والتدليس، هذه الفِتنة الثالثة، يصُدّ الناس بها عن الحقّ، ومعه الرئاسة، ومعه المنصِب، معه الشيء الكثير والأتباع، إذاً هو فِتنةٌ عظيمة تضم الفِتَن كلها التي في سورة الكهف. |
| فلذلك أكَّد النبي صلى الله عليه وسلم، أنَّ مَن قرأ الكهف كانت له نوراً يعصِمه من الدجَّال، يرى الحقّ حقَّاً ويرى الباطل باطلاً. |
| أيُّها الإخوة الكرام: حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزِنوا أعمالكم قبل أن تُوزن عليكم، واعلموا أنَّ مَلَك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا وسيتخطَّى غيرنا إلينا فلنتَّخِذ حِذرنا، الكيِّس مَن دان نفسه وعمل لِمَا بعد الموت، والعاجز من أتبَع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني، واستغفروا الله. |
| الحمد لله ربِّ العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وليُّ الصالحين، اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين. |
الدعاء:
| اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك يا مولانا سميعٌ قريبٌ مجيبٌ للدعوات. |
| اللهم برحمتك عُمَّنا، واكفنا اللهم شرَّ ما أهمَّنا وأغمَّنا، وعلى الإيمان الكامل والكتاب والسُنَّة توفَّنا، نلقاك وأنت راضٍ عنّا. |
| لا إله إلا أنت سبحانك إنّا كُنّا من الظالمين وأنت أرحم الراحمين. |
| وارزقنا اللهم حُسن الخاتمة واجعل أسعد أيامنا يوم نلقاك وأنت راضٍ عنّا، وإذا أردت بعبادك فِتنةً فاقبضنا إليك غير فاتنين ولا مفتونين، ولا خزايا ولا نادمين. |
| اللهم إنّا نعوذ بك من الفِتَن ما ظهَر منها وما بَطَن. |
| اللهم إنَّا نسألك الجنَّة وما قرَّب إليها من قولٍ وعمل، ونعوذ بكَ من النار وما قرَّب إليها من قولٍ وعمل. |
| اللهم إنّا نسألك رضاك والجنَّة ونعوذ بك من سخطك والنار يا عزيز ويا غفَّار. |
| اللهم أهلنا في غزَّة، أهلنا في فلسطين، أهلنا في السودان، كُن لهم عوناً ومُعيناً، ناصراً وحافظاً ومؤيداً وأميناً. |
| اللهم أطعِم جائعهم، واكسُ عريانهم، وارحم مُصابهم، وآوِ غريبهم، واجعل لنا في ذلك عملاً مُتقبَّلاً وسهماً صالحاً، واغفر لنا تقصيرنا فإنك أعلم بحالنا. |
| اللهم عليك بالصهاينة المُعتدين فإنهم لا يُعجزونك، اللهم عليك بهم فإنهم قد طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد. |
| اللهم إنّا نجعلك في نُحورهم ونعوذ بك من شرورهم. |
| اللهم اجعل هذا البلد أمناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين، ووفِّق القائمين عليه للعمل بمرضاتك وبكتابك وبسُنَّة نبيّك صلى الله عليه وسلم، والحمد لله ربِّ العالمين. |

