241-دفاعاً عن السُّنة (2)
241-دفاعاً عن السُّنة (2)
| يا ربنا لك الحمد، ملءَ السماوات والأرض، وملءَ ما بينهما وملءَ ما شئت من شيءٍ بعد، أهل الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، غنى كل فقير، وعزّ كل ذليل، وقوة كل ضعيف، ومَفزَع كل ملهوف، فكيف نفتقر في غناك، وكيف نضل في هُداك، وكيف نذل في عزك، وكيف نُضام في سلطانك، وكيف نخشى غيرك، والأمر كله إليك، وأشهد أنَّ سيدنا محمداً عبده ورسوله، أرسلته رحمةً للعالمين بشيراً ونذيراً، ليخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعِلم، ومن وحول الشهوات إلى جنَّات القُربات، فجزاه الله عنّا خير ما جزى نبياً عن أمته. |
| اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. |
مقدمة:
| أيُّها الإخوة الأكارم: يُحكى أنَّ العِلم والعقل تناظرا يوماً، فصاغ شاعرٌ مُناظرتهما فقال: |
عِلمُ العليم وعقلُ العاقـل اخـتلفـا مـن ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا فالعِلم قـال أنا قـد حُزتُ غـايـتـه والعقل قـال أنا الرحــمن بـي عُرفـا فـأفصح العِلم إفصـاحاً وقـال لـه بأيـنـــــا الله فـي تنـزيــــله اتـصفـا فـأيـقـن العـقـل أنَّ الـعِـلـم سـيـّده وقبَّـل العـقـل رأس العِـلم وانصـرفـا فناداهما التوفيق أن اسمعا وقِفا لـولا الـوحي لـكان الـكـل مُـنحـرفـا
| ما أحسن العقل عندما يخضَع لسلطان الوحي، وما أضلَّه إذا انفلتَ بغير قيدٍ، ما أحسنه عندما نفهم أنَّ العقل أداةٌ ومَلَكَةٌ نفهم بها النصوص، ونندفع من خلالها لتطبيق النصوص والعمل بها، وما أضلَّه عندما نضعه في مواجهة النقد، لتكون له سلطة التحليل والتحريم. |
| إنَّ العقل أداةٌ ملَّكها الله تعالى للإنسان، لكن نورها هو الوحي، فكما أنَّ العين لا تُبصِر بغير نورٍ، فإن العقل لا يمكن أن يهتدي بغير الوحي الذي: |
لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ(42)(سورة فصلت)
هل في صحيح السُنَّة ما يُخالِف العقل؟
| أيُّها الإخوة الكرام: في الخُطبة السابقة تحدَّثنا عن أهمية السُنَّة، وعن علاقتها بالقرآن الكريم، وعن دورها في التشريع، واليوم نسأل سؤالاً آخر، هل في صحيح السُنَّة ما يُخالِف العقل؟ ما العقل؟ العقل أصله لغةً الربط والمنع. |
{ قال رجُلٌ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أُرسِلُ ناقتي وأتوكَّلُ؟ قال: اعقِلْها وتوكَّلْ }
(أخرجه ابن حبان والحاكم وابن أبي عاصم)
| (اعقِلْها) أي اربطها، التوكل يكون مع الأخذ بالأسباب، اربطها وتوكل على الله، فالعقل هو الربط وهو المنع، لذلك العاقل هو مَن يمنَع نفسه من الوقوع في المهالك، لذلك من يورِد نفسه النار يوم القيامة فهو ليس بعاقلٍ، لأنه لم يمنعها عن الوقوع في نار جهنم، قد يكون ذكياً، وقد يكون ألمعياً، لكنه ليس بعاقلٍ، لأنه لم يربط نفسه عن المُحرَّمات، فأباح لها ما تشاء، فأوردها نار جهنم. |
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا(44)(سورة الفرقان)
العقل أداةٌ منحها الله للإنسان ليستخدمها في الاستدلال والتفكُّر:
| أيُّها الإخوة الكرام: إذاً العقل مَلَكَةٌ، أداةٌ منحها الله تعالى للإنسان، ليستخدمها في الاستدلال، في التصوُّر، في التفكُّر، في التأمُّل، فالإنسان يتلقَّى المعلومات ليس من عقله، وإنما يتلقَّى المعلومات إمّا من حواسه. |
| مثلاً: يرى سيارةً مُسرعةً قادمةً من بعيدٍ، وهو في وسط الشارع، فيعقل هذا الخطر القادم إليه، فيبتعد إلى طرف الطريق، فهو تلقَّى المعلومة عن طريق حواسه، ثم عقلها أي فهمها، ثم منَع نفسه من أن يقع في المَهلَكة، فابتعد إلى طرف الطريق. |
| أو يتلقَّى المعلومة من الخبر الصادق، عندما يقول لنا المولى جلَّ جلاله في كتابه: هناك لمَن أطاع جنَّةً وهناك لمَن عصى نارٌ محرقة، فالعاقل تلقَّى المعلومة وهي خبرٌ صادق: |
اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۗ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا(87)(سورة النساء)
| فعَقَلَها، فهِمَها، ثم ابتعد عن المعاصي والتزَم الطاعات، لأنه عَقَلَ المعلومة، هذا هو العقل، يتلقَّى المعلومة من الحواس، أو من الخبر الصادق، ثم يعقلها، ثم يتصرَّف بناءً على عقله لها، لذلك يوم القيامة ما أزمة أهل النار وهُم في النار؟ |
وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ(10)(سورة الملك)
| نتلقَّى المعلومة الصحيحة، (أَوْ نَعْقِلُ) نعقل المعلومة التي نتلقَّاها (مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ). |
فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ(11)(سورة الملك)
لم يرِد العقل في القرآن إلا فِعلاً:
| أيُّها الإخوة الكرام: ورد العقل في القرآن الكريم في تسعةٍ وأربعين موضعاً، ولم يرِد إلا فِعلاً، لم يرِد جوهراً العقل وإنما فِعل: |
وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ۖ أَفَلَا يَعْقِلُونَ(68)(سورة يس)
أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(44)(سورة البقرة)
أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(75)(سورة البقرة)
| في تسعةٍ وأربعين موضعاً، يحُضُّنا القرآن على التعقُّل، على الفَهم، على فَهم المصير، على النظر إلى المآلات، يحُضُّنا القرآن على التأمُّل والنظر والتعقُّل. |
| نسمع اليوم إنَّ هذا الحديث يتعارض مع العقل، نسمعها كثيراً، بل نسمع من البعض، إنَّ هذه الآية في القرآن الكريم تتعارض مع العقل، ألا تسمعون ذلك على وسائل الإعلام؟ تتعارض مع العقل، هذا أمرٌ عجيب! مع أي عقلٍ تتعارض؟! مع عقلك أم مع عقلي أنا؟ ما تعقله أنت قد لا أعقله أنا، وما أعقله أنا قد لا تعقله أنت، فمع أي عقلٍ تتعارض المعلومات التي عندك؟! قل لي أي عقلٍ؟ لو أنك قلت: أنا لم أعقلها، فهمت عليك، أنا لم أستطع استيعابها فهمت عليك، لكن تتعارض مع العقل، مع أي عقلٍ؟ كل إنسانٍ له عقله، وكل إنسانٍ له طريقة تفكيره، فمع أي عقلٍ تتعارض؟ |
ثُلاثيةٌ مهمةٌ يجب أن نفهمها لنؤطِّر العلاقة الإشكالية بين العقل وفَهم النَص:
| لذلك أيُّها الكرام: هناك ثُلاثيةٌ مهمةٌ جداً يجب أن نفهمها، لنؤطِّر هذه العلاقة الإشكالية دائماً بين العقل وفَهم النَص. |
| أولاً: هناك مَن يقول: تتعارض مع العقل، والصحيح أنها تتعارض مع الهوى، مع هوى نفسه: |
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(23)(سورة الجاثية)
| الثانية: يقول: تتعارض مع العقل، والصحيح أنها تتعارض مع المألوف والمُعتاد الذي ألِفه واعتاده. |
| الثالثة: يقول: تتعارض مع العقل، والصحيح أنها تتعارض مع المعلومات ومع البيئة التي نشأ فيها. |
الحالة الأولى: تتعارض مع العقل والصحيح أنها تتعارض مع الهوى
| الحالة الأولى وبالأمثلة يتَضِح المقصود: يقول تتعارض مع العقل، والصحيح أنها تتعارض مع الهوى، مَن يتعامل بالرِبا، مُرابي، تجارته ناشئةٌ عن قرضٍ رِبويٍ أخذه، هو متعاملٌ بالرِبا، ويعيش عليه، وهو مصدر رزقه، فإذا سمع آيةً تُحرِّم الرِبا، أو حديثاً يُشدِّد في تحريم الرِبا، يقول لك: يا أخي تحريم الرِبا يتناقَضُ مع العقل، أين المشكلة؟ وسأُقنِعُكَ الآن بما يقوله عقله هو. |
| يقول لك: يا أخي أين المُشكلة في إنسانٍ يُقرِضُ إنساناً، يفِكُّ كُربته، يُعطيه مئةً ويستعيدُها مئةً وعشرين، هو انتفَع والثاني انتفَع، والاثنان تشكَّرا بعضهما على صنيعهما، فأين المُشكلة؟ هذه بالعقل، يقول: تتعارض مع العقل، في الحقيقة هي تتعارض مع هوى نفسه، لأنه مُنتفعٌ من الرِبا، هو يأكُل الرِبا فهو منتفعٌ منه، وهذا هو الهوى بعينه، قال تعالى: |
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(275)(سورة البقرة)
| انظُر إلى هذه الصورة المُقزِّزة لهذا الآكل للرِبا، يقول تعالى: (ذَٰلِكَ) أي ذلك الذي حصل معهم لماذا؟ هل لأنهم أكلوا الرِبا؟ قال: (ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) بعقولهم التي يقولون هي عقول، وإنما هي هوى نفس، (ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) وانظروا إلى شِدّة دنوهم، لم يقولوا إنما الرِبا مثل البيع، جعلوا الرِبا هو الأصل (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) كيف؟ قالت لهم عقولهم بين قوسين: (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) أنت بالبيع تشتري السلعة بمئة وتبيعها بمئةٍ وعشرين، وهُنا تُقدِّم له مئة وتأخُذ مئةً وعشرين، فالبيع مثل الرِبا، هكذا قال له عقله. |
التحريم والتحليل من شأن الله تعالى:
| (ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) هناك فروقٌ كبيرة بين البيع والرِبا، البيع سلعة، البيع تجارةٌ مُعرَّضة للربح والخسارة، البيع مالٌ يوزَّع على أُناسٍ كثيرين، الرِبا يجمع الأموال في أيدٍ قليلة ويحرُم منها الكثرة الكثيرة، ما خاطبهم القرآن بذلك ولا بشيءٍ منه (ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) ليست لكم سُلطة التحريم والتحليل، التحريم والتحليل من شأن الله تعالى نقطة انتهى. |
| (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) هكذا، لم يُعلِّل لهم أنَّ البيع ليس مثل الرِبا، قال: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) إذاً ليست عقولكم القاصرة مَن تُبيِّن لكم أنَّ البيع مثل الرِبا، الله تعالى يقول لك: البيع حلال، الرِبا حرام، بالنَص الشرعي، وإلا لو بيَّن لهم أنَّ البيع ليس كالرِبا، وبيَّن لهم الفروق بينهما، لرُبما يقول بعد حينٍ قائلٌ: إنما الزِنا مثل الزواج، ما الفرق بين الزِنا والزواج إذا تمَّ بالتراضي؟ وهذا ما دفع بعض الحكومات الغربية، إلى إقرار الزِنا بالتراضي بالقانون، لأنَّ عقولهم قالت لهم، لأنَّ هوى نفسهم قال لهم: الزِنا كالزواج، شابٌ يقضي شهوته، وشابةٌ تقضي شهوتها وانتهى الأمر، هذا ما يُشرِعه الهوى وليس العقل، هذا ما يُشرِعه الهوى هوى النفوس، لأنه يُريد المعصية. |
| لذلك كنت أقول دائماً لبعض الشباب: إذا وقعت في معصيةٍ قُل: أنا عَصيت أتوب إلى الله منها، لا تُشرِّعها، لا تقُل: (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) قُل: هذا رِبا وأنا صنعته وأسأل الله أن يعفو عنّي، هذا أخف مئة مرة عند الله من أن تقول: ليس هناك مشكلة في الرِبا. |
| سمعت شيخاً على وسائل التواصل يقول: هذا ليس رِبا، قُل أنا أخطأت، قُل: أنا أُحرِجت أمام فتاةٍ ومددتُ يدي وصافحتها، وأسأل الله أن يعفو عنّي، لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: |
{ جئتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في نِسوةٍ نُبايعُهُ، فقالَ لَنا: فيما استَطعتُنَّ وأطَقتُنَّ، إنِّي لا أُصافِحُ النِّساءَ }
(صحيح ابن ماجه)
| وأنا صافحت، وأسأل الله أن يعفو عنّي، لا تقُل إنَّ المُصافحة حلالٌ (ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا). |
الحالة الثانية: تتناقض الآية أو الحديث مع العقل والحقيقة أنها تتعارض مع المألوف والمُعتاد
| الحالة الثانية: يقول: تتناقض الآية أو الحديث مع العقل، والحقيقة أنها تتعارض مع المألوف والمُعتاد، وهذا شأن المُعجزات، المُعجزات لا تتعارض مع العقل تتعارض مع المألوف، أَلِفَ الناس أنَّ العصا لا تتحرك، الحيَّة تتحرك، ولو ألِفوا أنَّ العصا هي التي تتحرك وأنَّ الحيَّة جامدة لما كانت مُعجزة، فلمّا رأوا عصا موسى تتحرك كأنها ثعبانٌ مُبين، كانت معجزةً خرَقت المألوف لكنها لم تخرق العقل. |
| الإسراء والمِعراج خَرَق المألوف، اليوم إذا قلت لإنسانٍ، أنا رحلت في ليلةٍ واحدة من مكَّة المُكرَّمة إلى بيت المقدِس ثم رجعت، أين الشيء المُستغرَب في ذلك؟ بالطائرة نصف ساعة أو ساعة، لكن في عصر النبوَّة كان ذلك شيئاً مُستغرَباً لأنه يخرِق المألوف، فالمألوف أنَّ هذه الرحلة تحتاج شهراً، فكيف قطعها النبي صلى الله عليه وسلم في بعض ليلةٍ ذهب وعاد؟! إذاً لا تخرِق العقل تخرِق المألوف. |
الحالة الثالثة: تتناقَض مع العقل وهي في الحقيقة تتناقَض مع معلوماته التي عنده
| الحالة الثالثة: يقول: تتناقَض مع العقل، وهي في الحقيقة تتناقَض مع معلوماته التي عنده، مع البيئة التي نشأ فيها. |
| قبل ثلاثين سنةً تقريباً كنت في هذا المسجد، في أحد مكاتبه، وسافر شيخنا في رحلةٍ دعويةٍ طويلة، ولم يكن وقتها وسائلٌ للتواصل كالواتساب والفيسبوك، لم يكن شيءٌ من ذلك، ولا حتى الهاتف النقال، فكان لا بُدَّ من وسيلةٍ، كان هناك وسيلةٌ قد لا يعرفها الشباب الموجودون بيننا اليوم، هي الفاكس، أن تُرسِل رسالةً عبر الفاكس، جهازٌ يُشبِه الهاتف، تطرُق الرقم عليه وتضَع الورقة، وتصوَّر الورقة وتخرُج عند الإنسان الآخر ولو كان في أبعد مكانٍ، هذه وسيلة التواصل وقتها المكتوب. |
| فجلست في مكتبي، وبدأت أكتُب رسالةً للشيخ أُطمئنه فيها عن المسجد، وأنقُل له سلام الإخوة القائمين عليه، وعندما اقتربت من نهايتها، دخل إليَّ رجلٌ كبيرٌ في السن، مُثقفٌ، أحترمه وأُجِلُّه وأُقبِّل رأسه، مُثقفٌ وهو كبيرٌ في العمر، فاستأذنته أن أُنهي الرسالة قبل أن أسمع منه ما جاء من أجله، قال لي: ماذا تصنع؟ قلت له: أُرسل رسالةً إلى الشيخ أُطمئنه عن المسجد، هل تُحب أن أنقُل سلامك له؟ قال: نعم، فكتبت له: فلانُ يُسلِّم عليك في نهاية الرسالة، ثم وضعتها في الفاكس، وخرَجت من الجهة الثانية وأرسلتها، ثم التفتُّ إلى الشيخ وقلت له: تفضل قد أرسلنا الرسالة، فتعجَّب! قال: أين الرسالة التي أرسَلتها؟ قلت له: هُنا، فنظَر فوجد الرسالة مازالت عندي، قال: كيف أرسلتها وهي ما زالت في مكتبك؟! قلت: هذا هو الفاكس الذي ينقُل الرسائل، فلم يقتنِع، ثم ظنَّ أني أهزأ به وعاتبني على ذلك، ثم لم أجد بُدَّاً من أن أعتذر له، سامحني لعلّي أخطأت، ولعلَّ هناك طريقةً أُخرى لم أفقهها، حتى لا أُسيء له حاشاه أن أفعل ذلك. |
| ما الذي حصل؟ الرجُل معلوماته، بيئته، هو لا يعرف الفاكس، فهل هذا يتعارض مع عقله؟ لا، الرجُل عاقل، والرجُل عنده عِلم وكان مُدرِّساً، لكن الرجُل لا يعرِف، المعلومة ناقصة فقط. |
| فإذاً: كثيراً ما نقول يتعارَض مع عقلي وهو يتعارَض مع هوى نفسي، وكثيراً ما نقول يتعارَض مع عقلي وهو يتعارَض مع المألوف الذي اعتدتُ عليه، وكثيراً ما أقول يتعارَض مع عقلي وهو نقص معلومةٍ عندي، وبيئةٌ نشأتُ فيها لا تعقِل هذا الأمر. |
لسنا ضد أي عملٍ منهجيٍ بحثي مبنيٍ على معلوماتٍ في فَهم حديث رسول الله
| أيُّها الإخوة الكرام: لسنا ضد أي عملٍ منهجيٍ بحثي، مبنيٍ على معلوماتٍ ومُعطياتٍ في فَهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الجمع بين النصوص، وفي نقض السنَد الذي قام به العلماء الأجلاء، فقدَّموا عِلماً للأُمة في نقض السنَد، ما زلنا نُباهي به الدنيا إلى اليوم، وبعض المُسلمين اليوم لا يعرفون ما هذا العِلم العظيم، ثم عِلم نقض المتن، حتى المتن، أي نَص الحديث فيه نقضٌ، هل هو خالٍ من الشذوذ؟ من العلَّة؟ هل يُناقِض حديثاً آخر؟ هل هناك ناسخٌ ومنسوخ؟ ما الذي قيل قبل ماذا؟ نقض السنَد ونقض المتن، نحن لسنا ضد استخدام المَلَكة العقلية التي وهبها الله للإنسان لفهم النصوص، بالجمع بينها، بالترجيح، لكن مَن الذي يقوم بذلك؟ العالِم. |
| قلت ذلك مرةً في مَجمَعٍ، فقام أحدهم وقال: الدين للجميع، نعم الدين للجميع، الصدق للجميع، الأمانة للجميع، ترك الغشّ للجميع، قراءة القرآن للجميع، لكن تفاصيل هذا العِلم هي كتفاصيل أي علمٍ آخر، لا يُباح لإنسانٍ أن يتكلم في الطب وهو لا يعلَم في الطب، لكن يُباح له أن يُعالَج، العلاج للجميع، لكن الكلام في أصول الطب من شان الأطباء، والكلام في الحديث من شأن العلماء، وليس من شأن كل إنسانٍ، فنحن لسنا ضد البحث، ولا الدراسة، ولا البيان، ولا بين جمع النصوص، ولا بين الترجيح، بالعكس هذا ما قام به العلماء. |
مثال الأحاديث الموضوعة:
| إليكم مثالاً واحداً: ورَد في بعض الكتُب حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: |
{ لا يدخلُ الجنَّةَ ولدُ زنًا، ولا ولدُه ولا ولدُ ولدِه }
(أخرجه النسائي)
| هكذا كُتِب ونُسِب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء الإمام ابن الجوزي في كتابه "الموضوعات"، جمع فيه الأحاديث الموضوعة وبيَّن وضعها، فبعد أن نقض الحديث من جهة الإسناد، وبيَّن أنَّ إسناده لا يصحّ، جاء إلى المتن فقال، انظروا الآن إلى هذه العملية العلمية التي استخدمت العقل، فقال: ثم أيُّ ذنبٍ لولد الزِنا حتى يمنعه من دخول الجنَّة؟ فهذه الأحاديث تُخالِف الأصول، وأعظمها قوله تعالى: |
أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ(38)(سورة النجم)
| هناك نَصٌ مُحكَمٌ في الحديث، موضوعٌ من جهة الإسناد، ومتنه لا يمكن أن يُقبَل، أن يُعاقِب الله ولد الزِنا لأنَّ أمه زَنَت، أو لأنَّ أباه زنا (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ). |
أمثلة لبعض ما حفظه لنا الصحابة عن رسول الله في الأحاديث الشريفة:
| أيُّها الإخوة الكرام: بعد كل هذا، إنك لتعجَب أشدَّ العجَب، وتُحبُّ أعظم الحُب، وتثق أكبر الثقة، عندما تقرأ في صحيح السُنَّة، فتسمع مثلاً لأبي موسى الأشعري وهو يقول: |
{ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَخَلَ حائِطًا وأَمَرَنِي بحِفْظِ بابِ الحائِطِ، فَجاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ، فقالَ: ائْذَنْ له وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ، فإذا أبو بَكْرٍ ثُمَّ جاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ، فقالَ: ائْذَنْ له وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ، فإذا عُمَرُ، ثُمَّ جاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ فَسَكَتَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قالَ: ائْذَنْ له وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ علَى بَلْوَى سَتُصِيبُهُ، فإذا عُثْمانُ بنُ عَفّانَ قالَ حَمَّادٌ، وحَدَّثَنا عاصِمٌ الأحْوَلُ، وعَلِيُّ بنُ الحَكَمِ، سَمِعا أبا عُثْمانَ، يُحَدِّثُ عن أبِي مُوسَى، بنَحْوِهِ وزادَ فيه عاصِمٌ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ قاعِدًا في مَكانٍ فيه ماءٌ، قَدِ انْكَشَفَ عن رُكْبَتَيْهِ أوْ رُكْبَتِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمانُ غَطّاها }
(صحيح البخاري)
| (فَسَكَتَ هُنَيْهَةً) نعم أيُّها الكرام: حَفِظَ لنا أبو موسى رضي الله عنه والصحابة الكرام، سكتات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضلاً عن أقواله، (فَسَكَتَ هُنَيْهَةً). |
| هذا ابن عباسٍ رضي الله عنهما يروي كما في البخاري: أنَّ رجُلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حَجَّته فقال: |
{ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُئِلَ في حَجَّتِهِ فَقالَ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ؟ فأوْمَأَ بيَدِهِ، قالَ: ولَا حَرَجَ قالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أذْبَحَ؟ فأوْمَأَ بيَدِهِ: ولَا حَرَجَ }
(صحيح البخاري)
| يحفَظ لنا ابن عباسٍ رضي الله عنه إيماءةً بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم أومأها للرجُل، وإشارةً أشار بها. |
| هذا ابن عُمر رضي الله عنهما، يحفظ لنا اسم ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: |
{ أقبَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ الفَتحِ وهو مُردِفٌ أُسامةَ على القَصواءِ، ومعهُ بلالٌ، وعُثمانُ بنُ طَلحةَ، حتَّى أناخَ عِندَ البَيتِ، ثُمَّ قال لعُثمانَ: ائتِنا بالمِفتاحِ. فجاءَه بالمِفتاحِ ففَتَحَ له البابَ، فدَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأُسامةُ، وبلالٌ، وعُثمانُ، ثُمَّ أغلَقوا عليهمُ البابَ، فمَكَثَ نَهارًا طَويلًا، ثُمَّ خَرَجَ وابتَدَرَ النَّاسُ الدُّخولَ، فسَبَقتُهم، فوجَدتُ بلالًا قائِمًا مِن وراءِ البابِ، فقُلتُ له: أينَ صَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فقال: صَلَّى بينَ ذَينِك العَمودَينِ المُقدَّمَينِ، وكان البَيتُ على سِتَّةِ أعمِدةٍ سَطرَينِ، صَلَّى بينَ العَمودَينِ مِنَ السَّطرِ المُقدَّمِ، وجَعَلَ بابَ البَيتِ خَلفَ ظَهرِه، واستَقبَلَ بوجهِه الذي يَستَقبِلُك حينَ تَلِجُ البَيتَ بينَه وبينَ الجِدارِ، قال: ونَسيتُ أن أسألَه كَم صَلَّى؟ وعِندَ المَكانِ الذي صَلَّى فيه مَرمَرةٌ حَمراءُ }
(أخرجه البخاري ومسلم)
| وهذا أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: |
{ كانَتِ الرِّيحُ الشَّديدةُ إذا هَبَّت عُرِفَ ذلك في وَجهِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم }
(صحيح البخاري)
| ينقُل لنا أنسٌ رضي الله عنه، تعابير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنها لغة الجسد أيُّها الكرام. |
| وهذا أبو سعيدٍ الخدري رضي الله عنه يقول: |
{ تَكونُ الأرضُ يَومَ القيامةِ خُبزةً واحِدةً يَتَكَفَّؤُها الجَبَّارُ بيَدِه كما يَكفَأُ أحَدُكُم خُبزَتَه في السَّفَرِ، نُزُلًا لأهلِ الجَنَّةِ. فأتى رَجُلٌ مِنَ اليَهودِ فقال: بارَك الرَّحمَنُ عليك يا أبا القاسِمِ، ألا أُخبِرُك بنُزُلِ أهلِ الجَنَّةِ يَومَ القيامةِ؟ قال: بَلى. قال: تَكونُ الأرضُ خُبزةً واحِدةً. كما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنَظَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلينا ثُمَّ ضَحِك حتَّى بَدَت نَواجِذُه، ثُمَّ قال: ألا أُخبِرُك بإدامِهم؟ قال: إدامُهم بالامٌ ونونٌ، قالوا: وما هذا؟ قال: ثَورٌ ونونٌ، يَأكُلُ مِن زائِدةِ كَبِدِهما سَبعونَ ألفًا }
(أخرجه البخاري ومسلم)
| يُفصِح لنا أبو سعيدٍ رضي الله عنه، عن هيئة ضحكة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن ضحكةٍ ضحكها المُصطفى قبل ألفٍ وأربعمئة سنة. |
| وهذا زيد بن خالد يروي حديث اللُّقَطَة فيقول فيه: |
{ عن زيد بن خالد الجهني أن رجُلاً سأل رسول اللَّه ﷺ عن اللُّقَطة، فقال: عرفها سنة، ثم اعرف وكاءها وعناصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدِّها إليه، فقال: يا رسول اللَّه، فضالة الغنم؟ فقال: خذها، فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب قال: يا رسول اللَّه، فضالة الإبل؟ فغضب رسول اللَّه ﷺ حتى احمرَّت وجنتاه -أو احمرَّ وجهه- وقال: ما لك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها حتى يأتيها ربها }
(أخرجه البخاري ومسلم)
| يستدرك الراوي: لعلَّه وهِم فقد احمرَّت وجنتاه أو وجهه، يستدرك لكي لا يوقعنا في اللغَط في احمرار وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم. |
| وكم من راوٍ قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحكي لنا عن بسمةٍ، افترَّ عنها ثغره الشريف يوماً. |
| وهذا أنسٌ يقول: |
{ كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخطُبُ يَومَ جُمُعةٍ، فقامَ النَّاسُ فصاحوا، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ قَحَطَ المَطَرُ، واحمَرَّتِ الشَّجَرُ، وهَلَكَتِ البَهائِمُ، فادعُ اللهَ يَسقينا، فقال: اللهُمَّ اسقِنا مَرَّتَينِ، وايمُ اللهِ، ما نَرى في السَّماءِ قَزَعةً مِن سَحابٍ، فنَشَأت سَحابةٌ وأمطَرَت، ونَزَلَ عَنِ المِنبَرِ فصَلَّى، فلَمَّا انصَرَفَ لَم تَزَلْ تُمطِرُ إلى الجُمُعةِ التي تَليها، فلَمَّا قامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخطُبُ صاحوا إليه: تَهَدَّمَتِ البُيوتُ، وانقَطَعَتِ السُّبُلُ، فادعُ اللهَ يَحبِسْها عَنَّا، فتَبَسَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قال: اللهُمَّ حَوالَينا ولا علينا، فكَشَطَتِ المَدينةُ، فجَعَلَت تَمطُرُ حَولَها ولا تَمطُرُ بالمَدينةِ قَطرةٌ، فنَظَرتُ إلى المَدينةِ وإنَّها لَفي مِثلِ الإكليلِ }
(أخرجه البخاري ومسلم)
| وهذا أبو بَكرة رضي الله عنه يقول: |
{ ألا أُنَبِّئُكُم بأكبَرِ الكَبائِرِ؟ قُلنا: بَلى يا رَسولَ اللهِ، قال: الإشراكُ باللهِ، وعُقوقُ الوالِدَينِ، وكان مُتَّكِئًا فجَلَسَ فقال: ألا وقَولُ الزُّورِ، وشَهادةُ الزُّورِ، ألا وقَولُ الزُّورِ، وشَهادةُ الزُّورِ، فما زالَ يقولُها حتَّى قُلتُ: لا يَسكُتُ }
(أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد)
| يُحدِّثنا عن جِلسةٍ جلسها رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين حذَّر أُمّته من قول الزور. |
| أيُّها الكرام: إن قراءةً في سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بقلبٍ ممتلئٍ بالحُب لساعةٍ واحدة، كفيلٌ أن يجعلك أيُّها المُسلم، ترفع رأسك عالياً بدينك وسُنَّة نبيك صلى الله عليه وسلم، التي سخَّر الله لها رجالاً عبر التاريخ، نقَّحوها ونقلوها إلينا بكل صدقٍ وأمانة. |
| أيُّها الإخوة الكرام: حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزِنوا أعمالكم قبل أن تُوزن عليكم، واعلموا أنَّ مَلَك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا وسيتخطَّى غيرنا إلينا فلنتَّخِذ حِذرنا، الكيِّس مَن دان نفسه وعمل لِمَا بعد الموت، والعاجز من أتبَع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني، واستغفروا الله. |
| الحمد لله ربِّ العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وليُّ الصالحين، اللهم صلِّ على سيدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد. |
| الدعاء: |
| اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك يا مولانا سميعٌ قريبٌ مجيبٌ للدعوات. |
| اللهم برحمتك عُمَّنا، واكفنا اللهم شرَّ ما أهمنا وأغمَّنا، وعلى الإيمان الكامل والكتاب والسُنَّة توفَّنا، نلقاك وأنت راضٍ عنّا. |
| اللهم يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين، كُن لأهلنا المُستضعفين في كل مكانٍ، عوناً ومُعيناً، وناصراً وحافظاً ومؤيداً وأميناً. |
| اللهم إنّا نسألك لأهلنا في غزَّة وفي فلسطين، نصراً مؤزَّراً وعاجلاً، وفرجاً قريباً يا أرحم الراحمين. |
| اللهم أطعِم جائعهم، واكسُ عريانهم، وارحم مُصابهم، وآوِ غريبهم، واجعل لنا في ذلك عملاً مُتقبَّلاً واغفر لنا تقصيرنا فإنك أعلم بحالنا. |
| اللهم اجعل هذه البلاد أمناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين، ووفِّق القائمين عليها للعمل بكتابك وبسُنَّة نبيّك صلى الله عليه وسلم، والحمد لله ربِّ العالمين. |

