ليسَ كما تعتقد..! (3)
ليسَ كما تعتقد..! (3)
| يا ربنا لك الحمد، ملءَ السماوات والأرض، وملءَ ما بينهما وملءَ ما شئت من شيءٍ بعد، أهل الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، غنى كل فقير، وعزّ كل ذليل، وقوة كل ضعيف، ومَفزَع كل ملهوف، فكيف نفتقر في غناك، وكيف نضل في هُداك، وكيف نذل في عزك، وكيف نُضام في سلطانك، وكيف نخشى غيرك، والأمر كله إليك، وأشهد أنَّ سيدنا محمداً عبده ورسوله، أرسلته رحمةً للعالمين بشيراً ونذيراً، ليخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعِلم، ومن وحول الشهوات إلى جنَّات القُربات، فجزاه الله عنّا خير ما جزى نبياً عن أمته. |
| اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذريِّة سيدنا محمدٍ، وسلِّم تسليماً كثيراً. |
مقدمة:
| وبعد أيُّها الإخوة الكرام: يمتلِكُ أحد الأشخاصِ متجَّراً لبيع الأقمشة، جاءته بضاعةٌ جديدةٌ وقد وضِعَ على كل لفافة قماشٍ، لصاقةٌ تُبيِّن طول اللفافة، شكَّ الرجُل في الأطوال المُثبَّتة على تلك الأقمشة، هل هي صحيحةٌ أم مُزوَّرة، شكَّ الرجُل في المعلومة، كيف يتأكَّد؟ ما الحل؟ الحل بسيط، لا بُدَّ له من أداة قياسٍ يقيس بها القماش، فيعرف إن كانت المعلومة صحيحةً أم مُزوَّرةً، فإذا كان لا يملِك تلك الأداة، لا بُدَّ أن يأتي بخبيرٍ يستطيع أن يُحدِّد له، حلّان لا ثالث لهما، إمّا أن يقوم بنفسه فيقيس القماش ويتأكَّد من المعلومة، هذه اللفافة عشرة أمتارٍ، وعنده الأداة فيقيس، وإمّا أن يستعين بخبيرٍ، يقول له: ائتِ بأداةٍ وتعال وقِس الأقمشة وتأكد من أطوالها، هذا هو الحل. |
فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ:
| أيُّها الإخوة الكرام: اليوم لا سيما مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، مع الفضاء المفتوح، مع سرعة الوصول إلى المعلومات، مع جميع هذه المعلومات التي تصلنا يومياً بالمئات، معلوماتٌ مختلفة، تسمع كل يومٍ معلوماتٍ في الطب، في التغذية، في الاقتصاد، في عِلم الاجتماع، في التربية، وأخطر ما تسمعه في الدين، مقولاتٌ مختلفة، كلٌّ يقول ما يريده، والفضاء مفتوح، مع كل هذه المعلومات التي تصلنا يومياً، ما الذي نأخذه وما الذي نتركه؟ ما الذي نقبله وما الذي نرفضه؟ لا بُدَّ أن نملِك أداةً للقياس، فإن لم نكن نملِك هذه الأداة، فلا بُدَّ أن نسأل المُختصّين، أن نسأل الخُبراء، هذا هو الحل، إن كانت المعلومة طبيةً على سبيل المثال، أتصل بطبيبٍ مُتخصِّصٍ في الطب، لأني لا أملِك الأداة، أنا لست طبيباً، فلا أستطيع أن أُحدِّد إن كان ما يقوله صحيحاً أو خاطئاً، أتصِل بطبيبٍ مُتخصِّصٍ في المجال وأسأله: هل هذه المعلومة صحيحةً؟ ويُجيبُني فقط. |
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(43)(سورة النحل)
| الأمر بسيطٌ، لكن عندما تكون المعلومة دينيةً، فهي أخطر معلومةٍ، لأنَّ المعلومة الطبيَّة مثلاً تتعلَّق بسلامة الجسد، أمّا المعلومة الدينية فتتعلَّق بسلامة الأبد، ليس بسلامة الجسد بل بسلامة الأبد، فإن تلقَّى الإنسان معلومةً مغلوطةً دينيةً، وأثمرَت عنده سلوكاً مُنحرِفاً، فإنه يستحق الجزاء، وبعد فوات الأوان يعلَم أنه أخطأ. |
وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ(10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ(11)(سورة الملك)
لا بُدَّ من منهجٍ لتلقّي المعلومة:
| أيُّها الإخوة الكرام: إذاً لا بُدَّ من منهجٍ لتلقّي المعلومة، نعرف من خلاله ماذا نقبَل وماذا نرفُض، وبما أنَّ الكثيرين منّا لا يملكون هذا المنهج بكافة تفاصيله، كلٌّ مُنشغلٌ برزقه، مُنشغلٌ بأولاده، بأُسرته، أعباء الحياة كثيرةٌ، يأتي فرائض الدين، يحضُر مجلس عِلمٍ، لكنه لا يملِك تفاصيل المنهج، إذاً لا بُدَّ أن يسأل، أن يسأل الخبير (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ). |
الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ الرَّحْمَٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا(59)(سورة الفرقان)
الإنسان يتلقَّى المعلومة من خلال ثلاث دوائرٍ:
| أيُّها الإخوة الكرام: بدايةً الإنسان يتلقَّى المعلومة من خلال ثلاث دوائرٍ، أو من خلال ثلاثة مصادر. |
| الدائرة الأولى دائرة المحسوسات، والدائرة الثانية دائرة المعقولات، والدائرة الثالثة دائرة الإخباريات، هكذا نتلقَّى المعلومة. |
أولاً دائرة المحسوسات:
| المحسوسات لشيءٍ ظهرت عينه وآثاره، أنا الآن أرى أمامي هذا الجمع الكريم المُبارك، أراه بعيني، انتهى، تلقّيت معلومةً أنَّ المسجد الآن مُمتلئٌ بالمُصلّين الكرام، وهذه لا مجال للنقاش فيها، لذلك قالوا: ليس مع العين أين، انتهت المسألة، أمرٌ واضح. |
ثانياً دائرة المعقولات:
| الدائرة الثانية: هي دائرة المعقولات التي يعقِلها الإنسان، وهذه الدائرة لشيءٍ غابت عينه لكن ظهرت آثاره، حتى يعقِل الإنسان لا بُدَّ من معلومةٍ أمامه، فأنا الأن أمامي معلومةٌ أنَّ المصباح مُتألِّقٌ، وأنَّ الصوت يُكبَّر، إذاً هناك كهرباءٌ في المسجد، مع أنني لا أُشاهِد الكهرباء. |
| الطبيب أمامه شخصٌ عنده أعراض زُكامٍ، وارتفاع حرارةٍ، بأعراضٍ مُعيَّنة إذاً هناك فايروس، مع أنه لا يراه بعينه، فالعقل الذي يعقِل الإنسان المعلومة به، يعقِل المعلومة من خلال الآثار، فيتوصَّل إلى العين، يعني العقل يحتاج إلى معلوماتٍ يعقِلها. |
وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ(43)(سورة العنكبوت)
| يعقِل المعلومة. |
ثالثاً دائرة الإخباريات:
| الدائرة الثالثة هي دائرة الإخباريات: وهي لشيءٌ غابت عينه وغابت آثاره، ما الذي يحدُث الآن في الشارع المُجاور للمسجد؟ أنا لا أعلم وأنتم لا تعلمون، إلّا أن يأتي شخصٌ ويُخبرنا، فإن كان صادقاً معروفاً بصدقه صدَّقناه، وإن كان كاذباً كذَّبناه، وإن كان فاسقاً تبيَّنا. |
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ(6)(سورة الحجرات)
| بحثنا، هذه الدائرة هي دائرة الإخباريات، وهي للأشياء التي غابت عينها وآثارها. |
وضع المعلومة في مكانها جزءٌ مهمٌ جداً من منهج التلقّي:
| أيُّها الإخوة الكرام: وضع المعلومة في مكانها، جزءٌ مهمٌ جداً من منهج التلقّي الذي نتحدَّث عنه في هذه الخُطبة، أن نضع المعلومة ضمن الدائرة التي هي فيها، محسوسات، معقولات، إخباريات، أين هي، ما مشكلة بعض المسلمين؟ بعض المفكرين؟ بعض النُخَب كما يقال؟ بعض الدُعاة إلى الله؟ لا أتحدَّث عن الدُعاة المأجورين، أو رجال الفكر، بين قوسين المُموَّلين من الخارج، أتحدَّث عن الذين يضلّون الطريق، ما مشكلتهم الأساسية؟ أنهم ينقلون قضيةً، يأخذونها من مجال الإخباريات ويضعونها في مجال المعقولات، يأخُذ القضية من الإخبار ويضعها في المعقول، ثم يحاول أن يعقِلها فلا يستطيع، يستخدم عقل المعلومة في المكان الغلط وليس في المكان الصحيح، سأضرِب على ذلك مثالاً: |
| عذاب القبر، هذه المعلومة أين نضعها؟ هل هي في المحسوسات؟ هل أحدٌ منكم شاهَد عذاب القبر أو سمعه؟ سمع صوت الإنسانٍ في القبر يصرُخ؟ أبداً، نحن لم نسمع ولم نُشاهِد، إذاً ليست محسوسات، هل هي معقولات؟ هناك آثارٌ لها؟ يعني بعد أن يُحفَر القبر ويُدفَن الإنسان، بعد حينٍ يُفتَح القبر فنُشاهد آثار المَلَكَين، ونُشاهِد آثار الضرب على الجسم مثلاً، لا ليس هناك آثار، إذاً أين هذه القضية؟ إنها في الإخباريات، إذاً إذا أردت أن أتحدَّث عن عذاب القبر كيف أتحدَّث؟ عن طريق الإخبار، وإذا كان المُخبِر هو الله أو رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الصدق بعينه. |
اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۗ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا(87)(سورة النساء)
كيف نعالِج قضية عذاب القبر:
| كيف أُعالِج قضية عذاب القبر؟ |
| السؤال الأول: هل هناك عذابٌ ونعيمٌ في القبر؟ الجواب نعم، لماذا؟ لأنَّ الله أخبرني أنَّ هناك عذاباً ونعيماً في القبر، أخبرني في القرآن وعن طريق رسوله صلى الله عليه وسلم، انتهى، ما أدلَّتُك على ذلك؟ أدلَّتي إخبارية، قال الله تعالى مُتحدِّثاً عن آل فرعون: |
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ(46)(سورة غافر)
| إذاً هناك عذابٌ في القبر. |
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ ۖ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ(93)(سورة الأنعام)
| في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: |
{ مرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على قبرينِ فقال: إنَّهما ليُعذَّبانِ وما يُعذَّبانِ في كبيرٍ ثمَّ قال: بلى أمَّا أحدُهما فكان يسعى بالنَّميمةِ وأمَّا الآخَرُ فكان لا يستنزِهُ مِن بولِه، ثمَّ أخَذ عودًا فكسَره باثنينِ ثمَّ غرَز كلَّ واحدٍ منهما على قبرٍ ثمَّ قال: لعلَّه يُخفَّفُ عنهما العذابُ ما لم ييبَسا }
(أخرجه البخاري ومسلم)
| قال لنا: إنهما الآن يُعذَّبان. |
| في صحيح مسلم يقول صلى الله عليه وسلم: |
{ إذا فرغَ أحدُكُم مِنَ التَّشَهُّدِ الأخيرِ، فليتَعوَّذ باللَّهِ من أربعٍ: مِن عَذابِ جَهَنَّمَ، ومِن عَذابِ القبرِ، ومِن فِتنةِ المَحيا والمَماتِ، ومن فِتنةِ المسيحِ الدَّجَّال }
(أخرجه مسلم وابن ماجه)
| يقول لنا: تعوَّذوا من عذاب القبر، إذاً يوجد عذاب قبرٍ. |
| السؤال الثالث: ما كيفية عذاب القبر؟ أخبِرنا كيف هي؟ لا أعلم، لماذا؟ لأنها قضيةٌ إخبارية لا مجال لعقِلها، لا أستطيع أن أعقِلها، ما عندي أي معلوماتٍ أُدخلها، فأعقِل، فأُعالِج، فأخرُج بالمعلومةٍ الجديدة أبداً، لا أعلَم وانتهى، هذه القضية تُعالَج بهذا الشكل: |
كيف نعالِج قضية عذاب القبر لو نقلناها من الإخباريات ووضعناها في المعقولات:
| الآن لو نقلناها من الإخباريات ووضعناها في المعقولات، كيف نُعالجها؟ كما يفعل اليوم بعض المُفكرين، ضمن قوسين، كيف أُعالجها لو نقلتها من الإخباريات ووضعتها في المعقولات؟ |
| هل هناك عذابٌ في القبر؟ لا يوجد عذابٌ في القبر. |
| لماذا؟ لأنني لم أقتنِع به. |
| لماذا لم تقتنِع به؟ لأنه لا يمكن أن يوجد عذابٌ قبل الحساب، الحساب ثم العذاب. |
| مَن قال لك هذه القاعدة؟ عقلي قال لي. |
| الثاني: عقلي يقول لي: كيف يُعذَّب مَن لم يُدفَن؟ العذاب في القبر وهذا لم يُدفَن. |
| الثالث: يوم أمسٍ سقطت طائرةٌ وسقط رُكابها في البحر، وماتوا جميعاً وأكلهم القرش، كيف يُعذَّبون؟ والله لا أدري، ما الذي حصل؟ نَقَل القضية من الإخباريات ووضَعَها في المعقولات، فأربكَ نفسه في عَقلِها، فلم يفهمها، فأنكرَ شيئاً عُلِمَ من الدين بالضرورة، هذه هي المشكلة. |
| عنده ميزانٌ شخصي، مكتوبٌ على الميزان أنه يستطيع أن يزِن حتى مئتي كيلو غرام، وضَعَهُ وصعدَ بسيارته فوقه فكسره، قال لك: الميزان سيِّئ، الميزان ليس للسيارة! عقل المعلومة ليس للغيب، للإخبار، عقل المعلومة لما تُشاهِدهُ بعينك، تُشاهِد آثاره وإن لم تُشاهِد عينه. |
أمثلة على بعض القضايا الإخبارية من القرآن والسُنَّة:
| ترى المخلوق فتقول له خالق، هذا العقل، أمّا عذاب القبر غيبٌ، إخبار، لا تنقله إلى المعقولات، وقِس على ذلك، لمّا سمع الصحابة الكرام النبي صلى الله عليه وسلم يقول: |
{ ينزلُ ربُّنا كلَّ ليلةٍ إلى سماءِ الدُّنيا، حين يَبقى ثلُثُ الليلِ الآخرُ، فيقولُ :مَن يَدعوني فأَستجيبَ له؟ مَن يسألُني فأُعْطيَهُ؟ من يَستغفرُني فأغفرَ لهُ؟ }
(أخرجه البخاري ومسلم)
| ما قام عاقلٌ منهم وقال له: يا رسول الله كيف ينزل ربُّنا؟ لأنَّ القضية إخبارية، و"كيف" مُفردةٌ من مُفردات العقل. |
| لمّا سمعوا قوله تعالى: |
الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ(5)(سورة طه)
| لم أجد في سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، شخصاً وقف أمام رسول الله وقال له: كيف استوى؟ نحن مَن نفعل ذلك، الصحابة لم يقولوها. |
| لمّا سمعوا: |
إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا(10)(سورة الفتح)
| ما قال أحدهم: كيف؟ فهموا: |
فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(11)(سورة الشورى)
| وفوَّضوا إلى الله، نزولاً يليق بعظمته، نقطةٌ انتهى فقط، لأنَّ القضية إخبارية، لمّا أدخلوها في مجال العقل في بعض العصور، أصبحت لدينا فِرقٌ مُتناحرة، واليوم بعد ألف سنةٍ، نعود لنستجر هذه المُشكلات ونُسقِطُها على واقعنا اليوم، ونتقاتل من أجلها بعد ألف سنةٍ، انتهى الأمر، قضيةٌ إخبارية، نُمرِّر النَص كما أخبر الله به فقط. |
القضية الإخبارية يعني ما وصلنا نأخذه وما سكتَ الشرع عنه نسكُت عنه:
| أيُّها الإخوة الكرام: لو عُدت قليلاً إلى عذاب القبر، انظروا إلى عائشة رضي الله عنها، كما في الصحيحين، سَألت رسول الله عن عذاب القبر، قالت: |
{ سألتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عن عَذابِ القبرِ؟ فقالَ: نعَم! عذابُ القبرِ حقٌّ قالَت عائشةُ فما رأيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يصلِّي صلاةً بعدُ إلَّا تعوَّذَ مِن عذابِ القبرِ }
(أخرجه البخاري والنسائي وأحمد)
| انتهى، لم تقُل له عائشة كيف عذابٌ قبل الحساب؟ مَن مات ولم يُدفَن كيف يُعذَّب؟ كيف طبيعة العذاب؟ انتهى، يوجد عذاب قبر، قضيةٌ إخبارية، ما وصلنا نأخذه، ما سكتَ الشرع عنه نسكُت عنه. |
| أيُّها الإخوة الكرام: الأمر الثاني في منهج التلقّي، يجب أن نُحدِّد المرجعية، والقرآن يُحدِّد لنا المرجعية دائماً ويؤكِّد عليها: |
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ(10)(سورة الشورى)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(59)(سورة النساء)
وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا(83)(سورة النساء)
العقل من أجل أن نفهم النصوص وليس من أجل أن يزودنا بالمعلومات:
| مشكلة الكثيرين في الاعتقاد الخاطئ، الذي تحدَّثنا عنه في الخُطبتين السابقتين، هي اختلال المرجعية، كيف جاءتك هذه المعلومة؟ هكذا أعلم، فقط هكذا أعلم؟! كيف جاءتك المعلومة؟ قال لي عقلي، ومَن عقلك حتى يقول لك؟! ومن أين أتى عقلك بالمعلومة؟! عقلك من أجل أن تفهم النصوص، عقلك من أجل أن تُحاكِم، أن تعقِل المعلومة، ما معنى العقل؟ العقل الربط، العقل يربط صاحبه عن الحرام، يربطه عن المعاصي، يُقيِّده بالنصوص، هذا هو العقل، أمّا قال لي عقلي! وأنا قال لي عقلي شيئاً بخلاف ما قلته أنت، أنت قال لك عقلك الرِبا شيءٌ سيِّئ، وأنا قال لي عقلي الرِبا شيءٌ جيد، لأنه يحل مشكلة شخصين، شخصٌ بحاجةٍ إلى الفائدة، وشخصٌ بحاجةٍ إلى القرض، مَن يحكُم بيننا؟ يحكم بيننا: |
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(278)(سورة البقرة)
| أمّا إذا عقلك يقول لك، وأنا عقلي يقول لي، هذا رأيي: |
يقولون هذا عندنا غيرُ جائزٍ فمَنْ أنتمُ حتى يكونَ لكم عِندُ؟{ ابن دقيق العيد }
| أنا هل أجرؤ اليوم أمام طبيبٍ أن أقول له: أنا برأيي أنَّ الضغط الطبيعي ليس ثمانية على اثنا عشر، أنا برأيي عشرون على اثنا عشر جيد، هل أجرؤ أن أقول له هذا؟ يطردني من عيادته، هذا رأيي. |
| أو يقول لك: هكذا نشأنا وتربيِّنا، العائلة كلها هكذا، نحن جميعاً مُختلط دائماً، مَن قال لك أنَّ العائلة حُجَّةٌ؟ |
ينبغي أن تقول: قال لي ربّي لا أن تقول: قال لي عقلي
| الصحيح أن تقول: قال لي ربّي، لا تقُل قال لي عقلي، قُل: قال لي ربّي، قال لي رسولي صلى الله عليه وسلم، بدلاً من قال لي عقلي، قُل سألت الخبير لا تقُل هذا رأيي، قُل سألت الخبير، العالِم، الثقة، الثبت، القادر على فهم النَص، هناك علومٌ آلة أيُّها الكرام، يعني النَص الكتاب والسُنَّة، لكن هناك عِلمٌ للتثبُّت من صحة النَص، الحديث هل صحَّ أم لم يصحّ؟ ثم هناك علومٌ من اللغة العربية والأصول وغيرها، لفهم النَص، فاسأل العالِم الثقة الخبير، الذي تثِق بعلمه وبتقواه، ليس مَن يظهر كثيراً على الشاشات، ليس شرطاً أن يكون على الشاشات، الشرط أن يكون تقيَّاً يخاف الله تعالى في دينه، معروفٌ بتقواه، اسأل الخبير. |
| أيُّها الإخوة الكرام: اليوم للأسف الشديد، يُسمّون اتباع الهوى زوراً وبُهتاناً عقلاً، هو يريد أن يتَّبِع هواه، هو يريد أن يصِل إلى المرأة بالحرام، فيقول لك: قال لي عقلي هذا الاختلاط ما فيه شيء، هو هواه قال له وليس عقله، لكن يُسمّى اليوم اتباع الهوى حتى يأخُذ لَبوساً، ألم يقُل صلى الله عليه وسلم: |
{ ليشرَبنَّ ناسٌ من أمَّتي الخمرَ يُسمُّونَها بغيرِ اسمِها، يُعزَفُ علَى رءوسِهِم بالمعازفِ، والمغنِّياتِ، يخسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الأرضَ، ويجعَلُ منهمُ القِرَدةَ والخَنازيرَ }
(أخرجه أبو داود وابن ماجه وأحمد)
| واليوم أتى من أُمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم، من يتَّبِع الهوى ويُسمّيه بغير اسمه، يُسمّيه عقلاً، يقول لك: نحن المدرسة العقلانية، وهي مدرسة الأهواء التي تُريد العبَث بالدين. |
فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(50)(سورة القصص)
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(23)(سورة الجاثية)
| أيُّها الإخوة الكرام: كنت قبل أيامٍ مع مجموعةٍ من الإخوة الكرام، سألتهم لو فقدنا الماء ونريد أن نُصلّي، الآن دخل وقت العشاء، ونحن قد فقدنا الماء ونريد أن نُصلّي، فماذا نصنع؟ فقال لي الجميع بصوتٍ واحد: نتيمَّم، قلت: لا، دعكم من التيمُّم وتصوروا معي أنه ليس هناك عِلمٌ عندكم بالتيمُّم، أريد أن يقول لكم عقلكم ماذا نفعل؟ |
| فقال لي الأول: نؤخِّر الصلاة حتى نجد الماء، قال له عقله: نؤخِّر الصلاة حتى نجد الماء. |
| قال لي الآخر: قال لي عقلي: تسقط الصلاة عنّا، لم نجد الماء، سقطت الصلاة عنّا. |
| قال الثالث: قال لي عقلي: نُصلّي بغير وضوءٍ، لا يوجد ماء، الصلاة فرض نُصلّي، كل واحدٍ يقول له عقله شيئاً. |
| فقلت لهم للطُرفة: وأنا قال لي عقلي: أن نفتح الثلاجة ونجد أي مائعٍ ونتوضأ به، وفي الأمثال الشامية يقولون: توضأ باللبن، لمَن خاف من شيءٍ، فنبحث عن عصيرٍ، عن شيء مائعٍ ونتوضأ به، كلٌّ منّا قال له عقله شيئاً، لكن ماذا قال لنا شرع ربِّنا؟ قال: |
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(6)(سورة المائدة)
| ثم علَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفية التيمُّم، وانتهت القصة. |
المُلخَّص حتى لا نُدخِل معلوماتٍ مغلوطة:
| أيُّها الإخوة الكرام: المُلخَّص حتى لا نُدخِل معلوماتٍ مغلوطةً: |
| أولاً: نقرأ القرآن والسُنَّة الصحيحة، بنية تصحيح المفاهيم، وهذا كان موضوع الخُطبتين السابقتين. |
| ثانياً: نُحدِّد المرجعية وهي النَص، ليست العُرف، وليست القانون، بل الشرع، النَص وفق فهم العلماء الثقات الأثبات. |
| ثالثاً: نبتعد عن كلمة قال لي عقلي، ونضع مكانها قال لي ربّي، وقال لي رسولي. |
| رابعاً: نترك كل مألوفٍ اعتدنا عليه، ليس عليه دليلٌ شرعي، فليس كل ما ألِفناه صحيحاً. |
| أيُّها الإخوة الكرام: حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزِنوا أعمالكم قبل أن تُوزن عليكم، واعلموا أنَّ مَلَك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا وسيتخطَّى غيرنا إلينا فلنتَّخِذ حِذرنا، الكيِّس مَن دان نفسه وعمل لِمَا بعد الموت، والعاجز من أتبَع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني، واستغفروا الله. |
| الحمد لله ربِّ العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وليُّ الصالحين، اللهم صلِّ على سيدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد. |
بعض النقاط في اليوم العالمي لمُكافحة المُخدِّرات:
| أيُّها الإخوة الكرام: يوافق اليوم اليوم العالمي لمُكافحة آفة المُخدِّرات، وبلدُنا بفضل الله عزَّ وجل بعد التحرير، بدأ يخطو خطواتٍ نحو التخفيف ثم الإلغاء إن شاء الله، لهذه الآفة الخطيرة، التي اجتاحت بلدنا لا سيما في سنوات الثورة، وتظافرت جهود مجموعةٍ من الوزارات، ومنها وزارة الأوقاف، للعمل من أجل الحدِّ من هذه الظاهرة، وتوعية الناس بها، فلا بُدَّ من بعض النقاط السريعة: |
| أولاً: المُخدِّرات تُضيِّع المقاصد الخمسة للشريعة، المقاصد الخمسة معاً تُضيِّعها المُخدِّرات، فهي تُضعِف الدين، وتُفسِد العقل، وتُهلِك النفس، وتُبدِّد المال، وتفتح أبواب الانحراف الذي يُهدِّد عِرض الإنسان وكرامته. |
| ثانياً: من أهم أسباب هذه الآفة، حتى ننتبه إلى أولادنا وشبابنا، ضعف الإيمان، والصُحبة السيِّئة، والفراغ القاتل، وضَعف الوعي. |
| ثالثاً: الوقاية منها تكون بدأً بالأُسرة، من خلال التربية والمُتابعة، وتحصين الأبناء بالقيَم، مع تعاون المسجد والمدرسة والإعلام والدولة، وعدم التستُّر على أي مُروجٍ أو مُفسِد، وألّا تأخُذنا به رأفةٌ. |
| رابعاً: رسالتي إلى الشباب، أن يُحصِّنوا أنفسهم بالعِلم ومجالس العِلم، والذِكر والمساجد، والبيئة الآمنة التي تُعين على الخير، يقول صلى الله عليه وسلم: |
{ المرءُ على دينِ خليلِه فلينظرْ أحدُكم مَن يُخاللُ }
(أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد)
| خامساً: رسالتي لأولياء الأمور، التسلُّح بالوعي، ومُراقبة سلوك الأبناء، وعدم التردُّد في استشارة المُتخصِّصين، عند وجود أي علامةٍ على الابن، يُشَكُّ في أنه قد بدأ في هذا الطريق والعياذ بالله، كالانطواء على نفسه، أو الاكتئاب، أو طلب المال بشكلٍ مُتكررٍ، كل هذه من دواعي أن ينتبه الأب، وأهم من ذلك كله، أن ينتبه إلى رُفقاء ابنه ورفيقات ابنته وابنتها، وأن نتألَّف أبناءنا بالحُب والرعاية والحنان والمُتابعة المُستمرة، إن وجدنا مَن يُتاجِر بهذه المواد المُحرَّمة، فلا يجوز التستُّر عليه بحالٍ، وإن علمنا من مُحيطنا من ابتُلي من هذا بشيءٍ، فلا بُدَّ من توجيهه إلى التوبة إلى الله تعالى، وإلى العلاج، فالعلاج اليوم مُتاحٌ وبسريةٍ تامَّة. |
الدعاء:
| اللهم اهدِنا فيمَن هديت، وعافِنا فيمَن عافيت، وتولنا فيمَن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقِنا واصرِف عنّا شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذلُّ من واليت ولا يعزُّ من عاديت، تباركت ربَّنا وتعاليت، فلك الحمد على ما قضيت، ولك الشُكر على ما أنعمت وأوليت، نستغفرك ونتوب إليك، ونؤمن بك ونتوكل عليك. |
| اللهم آمنا في أوطاننا، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً، واصرِف عنه كيد الكائدين ومكر الماكرين. |
| اللهم إنّا نسألك لأهلنا المُستضعفين في غزَّة وفي كل مكانٍ، فرجاً عاجلاً يا أكرم الأكرمين، وأن تجعل لنا سهماً مُتقبَّلاً في عونهم يا كريم. |
| اللهم إنّا نسألك أن تُطعِم جائعهم، وأن تكسو عاريهم، وأن ترحم مُصابهم، وأن تؤوي غريبهم، وأن تغفر لنا تقصيرنا فإنك أعلم بحالنا، والحمد لله ربِّ العالمين. |

