فمن يكفر بالطاغوت
فمن يكفر بالطاغوت
| يا ربنا لك الحمد، ملءَ السماوات والأرض، وملءَ ما بينهما وملءَ ما شئت من شيءٍ بعد، أهل الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، غنى كل فقير، وعزّ كل ذليل، وقوة كل ضعيف، ومَفزَع كل ملهوف، فكيف نفتقر في غناك، وكيف نضل في هُداك، وكيف نذل في عزك، وكيف نُضام في سلطانك، وكيف نخشى غيرك، والأمر كله إليك، وأشهد أنَّ سيدنا محمداً عبده ورسوله، أرسلته رحمةً للعالمين بشيراً ونذيراً، ليخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعِلم، ومن وحول الشهوات إلى جنَّات القربات، فجزاه الله عنّا خير ما جزى نبياً عن أمته. |
| اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذريِّة سيدنا محمدٍ، وسلِّم تسليماً كثيراً. |
| وبعد أيُّها الإخوة الكرام: في جِلسةٍ نَبوية خلَّدها الله تعالى، لتُذكَر على ألسِنةِ الخَلقِ إلى يوم القيامة، قال بعض الجُلّاس: |
{ أنَّ ناسًا قالُوا لِرَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: يا رَسولَ اللهِ، هلْ نَرَى رَبَّنا يَومَ القِيامَةِ؟ فقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: هلْ تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قالَ: هلْ تُضارُّونَ في الشَّمْسِ ليسَ دُونَها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قالَ: فإنَّكُمْ تَرَوْنَهُ، كَذلكَ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَومَ القِيامَةِ فيَقولُ: مَن كانَ يَعْبُدُ شيئًا فَلْيَتَّبِعْهُ، فَيَتَّبِعُ مَن كانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، ويَتَّبِعُ مَن كانَ يَعْبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، ويَتَّبِعُ مَن كانَ يَعْبُدُ الطَّواغِيتَ الطَّواغِيتَ }
(أخرجه البخاري ومسلم وأبو داوود)
| ما أعظمه من شوقٍ! أن تشتاق نفوس المؤمنين للنظر إلى وجه الكريم. |
لن تؤمن بالله حقاً حتى تكفُر بالطاغوت:
| أيُّها الإخوة الكرام: يقول ربُّنا جلَّ جلاله: |
لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(256)(سورة البقرة)
| فقدَّم المولى جلَّ جلاله الكُفر بالطاغوت على الإيمان بالله، بمعنى أنك لن تؤمن بالله حقاً حتى تكفُر بالطاغوت، فما الطاغوت؟ الطاغوت مأخوذٌ من الطُغيان والطُغيان مُجاوزة الحدّ. |
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ(11)(سورة الحاقة)
| تجاوز حدَّه، والطُغيان مُجاوزة الحدّ، فمَن تجاوز حدود عبوديته لخالقه، وخالف أمره، فقد طغى، وأعظم الطُغيان أن يدَّعي الإنسان الربوبية، ومن أعظم الطُغيان أن يُحلّ ويُحرِّم على هواه. |
اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ(43)(سورة طه)
| ومن أعظم طُغيان الأتباع الذين يتَّبِعون الطاغوت، أن يتَّخذوا من أحبارهم ورُهبانهم أرباباً من دون الله، قال تعالى يصِف حالهم البئيس: |
اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ(31)(سورة التوبة)
| وقد يقع بعض المسلمين اليوم، بشيءٍ يقترب من هذا الأمر، حينما يتَّخذون من عُلمائهم وأَئمتهم أرباباً من دون الله، يُحِلّون لهم ما حرَّم الله، أو يُحرِّمون عليهم ما أحلَّ الله. |
{ قدمَ عديُّ بنُ حاتمٍ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو نصرانيٌّ فسمعه يقرأُ هذه الآيةَ: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} قال: فقلتُ له: إنَّا لسنا نعبدُهم، قال: أليسَ يحرمونَ ما أحلَّ اللهُ فتحرِّمونَه، ويحلُّونَ ما حرَّمَ اللهُ فتحلُّونَه، قال: قلتُ بلى، قال: فتلك عبادتُهم }
(أخرجه الطبراني في الكبير واللفظ له والترمذي والبيهقي في الكبرى)
| ما العبادة؟ العبادة أن تُطيع في معصيةٍ وأن تعصي في طاعةٍ، العبادة أن تستجيب بكليَّتك لأمر الطواغيت، فتُحِلّ ما يُحِلّون وتُحرِّم ما يُحرِّمون، ولو كنت تدَّعي أنك تعبُد الله تعالى والعياذ بالله. |
كل ما عُبِدَ من دون الله فهو طاغوت:
| أيُّها الإخوة الكرام: كل ما عُبِدَ من دون الله فهو طاغوت، الطاغوت اسم جنسٍ يدخُل فيه الشيطان، أعظم طاغوتٍ الشيطان، والأوثان الأصنام التي تُعبَد من دون الله، والكُهَّان الذين يدَّعون الغيب، طاغوتٌ يُعبَد من دون الله تعالى. |
| يوقَف زواجٌ من أجل تنبؤاتهم، ويُتابَعون على الشاشات، ويؤخَذ كلامهم على مَحمَل الجِد، والكُهَّان من الطاغوت، والدرهم والدينار من الطاغوت، حينما يُعبَد من دون الله، فيبيع الإنسان دينه من أجل المال، والجنس من الطاغوت، حينما يبيع دينه من أجل شهوةٍ رخيصة، وكل رأسٍ في الضلال يدعو إلى الباطل ويُحسَّنه فهو طاغوت. |
| والإعلام اليوم طاغوت، ولأنَّ لكل عصرٍ طواغيته، فإنَّ من طواغيت عصرنا الغرب ومن سار معه، الغرب طاغوت هذا العصر، لقد طرح الغرب على مدى مئة عامٍ سابقة، قيَماً نبيلة في الحرية، والعدالة، وتكافؤ الفُرَص، وحقوق الإنسان، وحقوق المرأة، وحقوق الطفل، بل وحقوق الحيوان، واستطاع عَبرَ ماكينته الإعلامية القوية التي يملكها، وهي من أساليبه ومن طواغيته، استطاع أن يجذِب أنظار الناس إليه، مُستغلاً حالة الضَعف الشديد، والوهَن الكبير غير المسبوق التي يعيشها العالم الإسلامي، ولا نُنكِر ذلك. |
| ضَعفٌ اقتصادي، وضَعفٌ اجتماعي، وضَعفٌ بُنيَوي، وضُعفٌ إعلامي، ضَعفٌ كبير في مئةِ عامٍ خَلَتْ، مِن تركْ المسلمين لقيادة الأُمم، ومن تراجعهم وتخلُّفِهم عن الرَكبْ، استطاع الغرب أن ينتزِع إعجاب شبابنا، وإعجاب نسائنا، بل حتى إعجاب أطفالنا، فهو الذي يُصنِّع ونحن مَن يستهلك، وهو مَن ينشُر ونحن من نتلقَّف الخبر، وهو مَن يوجِّه الرأي العام ونحن مَن نتوجَّه، فالأُمة التي لا تصنع ما تَركَب، ولا تنسج ما تلبس، ولا تزرع ما تأكل، تهوي، هذه حقيقةٌ لا نستطيع إنكارها. |
| استطاع الغرب على مدى مئة عامٍ، من خلال هذه القيَم التي طرحها، نحن الحرية، نحن الديمقراطية، نحن العدالة، نحن مَن نرعى حقوق الإنسان، نحن من نرعى حقوق الأطفال، نحن مَن نُعطي المرأة حقوقها، وبدأ بماكينته الإعلامية يُشوُّش على ديننا، دينكم دين الإرهاب، أنتم تقطعون الرؤوس، أنتم تظلِمون المرأة، هاتِ قصةً من التاريخ وفسِّر لي، لماذا قُتِلَ فُلانٌ قبل ألف عام؟ مَن قتله ولماذا؟ ونحن نتلقَّف التُّهَم، وصِرنا في موضِع المُتَّهَم الذي يحاول الدفاع عن نفسه دائماً، فنُفلِح حينا ونظن أنفسنا أخفقنا أحياناً، فاتجَّه العالَم إلى الغرب، لأنه طرح هذه القيَم وأبهَرَ العالَم بها. |
لا يمكن لمكانٍ أن يبقى فارغاً في الحياة:
| لأنَّ الساحة لا يمكن أن تبقى فارغة، وهذه سُنَّة الله في الحياة، ثِق أخي الحبيب أنه لا يمكن لمكانٍ أن يبقى فارغاً في الحياة، مكانٌ فارغ إمّا أن تملأه أنت أو أن يملأه غيرك، ابنك في البيت إمّا أن تملأ ساحته أنت بالتربية الصحيحة، أو هناك مئة وحشٍ مُفترِس ينتظر ليملأ ساحته بالأفكار المُنحرِفة، كل مكانٍ إمّا أن يُملأ حقاً، أو أن يُملأ باطلاً، الفراغ غير موجود في العالَم، فلأنَّ الساحة لا يمكن أن تبقى فارغةً، وهذه سُنَّة الله في الحياة، فإمّا أن يملأها أهل الحق، وإمّا أن يملأها أهل الباطل. |
| في المئة عامٍ الماضية ملأها أهل الباطل، استطاع الغرب أن يُقنِع الكثيرين أنه البديل عن الإسلام، أتحدَّث بحقائقٍ هُنا من غير عواطف، استطاع أن يوهِم ويُقنِع لا سيما الجيل الصاعد والشباب، أنه البديل عن الإسلام، أما تقولون إنكم تُريدون الإسلام ليُحقِّق الحرية؟ ها نحن نُحقِّق الحرية بغير الدين، ليس بغير الإسلام فقط، بغير الدين، نحن تخلَّينا حتى عن الدين المُحرَّف، فحقَّقنا الحرية والعدالة، ألا تُريدون حقوق المرأة والطفل؟ ها قد حقَّقناهم، نحن البديل، فطرح نفسه بديلاً في ساحة القيَم والمبادئ، بعيداً عن وحي السماء. |
| وقد صدق من قال: كانوا - الغرب - يُجبروننا بالقوة الغاشمة، بالاحتلال، بالقصف، بالمدفعية، على أن نفعل ما يُريدون، الآن إنسانٌ يوجِّه بندقيته إلى رأس فُلانٍ من الناس، ويقول له ألقِ نفسك في هذه الحُفرة، فينزل فوراً، يُجبره بالقوة الغاشمة على أن يفعل ما يُريد، قال: أمّا اليوم فهُم يُجبروننا بالقوة الناعمة، الإعلام الذي يطرَح المال والجنس، يُجبروننا بالقوة الناعمة، على أن نُريد ما يُريدون، لا على أن نفعل ما يُريدون، على أن نُريد ما يُريدون، أصبح هوى كثيرٍ من شبابنا ونسائنا فيما يهواه الغرب، فيما يُحبّونه. |
جزيرة الشيطان تُمثِّل حقيقة المجتمعات الغربية:
| أيُّها الإخوة الكرام: جزيرة الشيطان التي ملأ الحديث عنها الأسبوع الماضي، هذه الجزيرة التي لا قانون فيها كما قالوا، ولا قيَم ولا أخلاق ولا دين، هذه الجزيرة على صغرها في البحر الكاريبي، هي تُمثِّل حقيقة هذه المجتمعات، لا تُحدّثني عن أفرادٍ، الآن يقول أحدهم: يا شيخ أنا عشت في الغرب، وأعرف أحد أصدقائي هناك رجُلٌ طيِّبٌ وفِطرةٌ سليمة، أنا لا أتحدث مُطلقاً أنَّ مجتمعاً كاملاً سيكون كله سيئاً مُنحرِفاً، هذا مُحال. |
| ولا تُحدّثني أنَّ رجُلاً في حَيِّنا في دمشق سيء لأنني أعلم ذلك، أنا أتحدَّث عن قيَمٍ طُرِحت وأبهَرت الناس، لكن المجتمع الغربي ليس كذلك، وأنا والله لم أُصدَم بما في جزيرة الشيطان، لأنني أعلم أنَّ هؤلاء هُم، هذه هي الحرية التي يطرحونها، وتلك هي العدالة، وتلك هي الحقوق التي يطرحونها، العالَم صُدِم لأنه كان يظن غير ذلك. |
| جزيرة الشيطان كانت حديث العالَم والإعلام خلال الأيام الماضية، الوثائق صادمة، والصوَر فاجعة، والمعلومات مؤلمة، وكما قالت وزارة العدل الأمريكية: ما نُشر غَيضٌ من فَيض، الأسوأ لم يُنشَر بعد، ورُبما يُنشَر أو لا يُنشَر، والإعلام المفتون بالغرب، هؤلاء الإعلاميون العرب، والمسلمون المفتونون بالغرب، إمّا خرست أَلسِنتهم، أو بدأوا يبحثون عن مبرراتٍ لطواغيتهم الذين يعبدونهم من دون الله. |
| من أحد التبريرات الأشدّ إضحاكاً التي مرَّت عليّ، أنَّ قائلاً من هؤلاء الإعلاميين يقول: انظروا إلى العدالة عندهم، نشروا ليُحاسبوا، فعلاً هناك عدالة، حبَّذا لو ينشروا ماذا يحدُث في مجتمعاتنا، يقول: نشروا ليُحاسِبوا، متى نشروا ليحاسبوا؟! وهل ظننت أنهم نشروا ليُحاسِبوا؟ نشروا من أجل خلافٍ سياسيٍ ولعبةٍ سياسيةٍ قذرة، تُضيف إلى قذارتهم الشيء الكثير، والجزيرة أُنشئت على أعينهم، وهُم يعلمون بمكانها، ويعلمون ما يجري فيها، ولم يحرِّك أحدهم ساكناً. |
المَفتونون بالغرب اليوم حالتهم يُرثى لها:
| ومن هَمَسَ ببنت شفة غُيِّبَ، فلم يعُد يصدر له صوت، المُستغربون المَفتونون بالغرب، اليوم حالتهم يُرثى لها، إن تكلموا أَضحكوا وإن سكتوا ظهر عَوَرهُم، والإعلام اليوم، هذا الإعلام المفتون بالغرب، وبما يُسمّيه حضارة الغرب وهي ليست حضارة لأنها ساقطة، هي مُجرَّد مدنية عُمرانية سمِّها ما شئت، لا يدري كيف يُبرِّر هذه البشاعة، لئن أنكر بعضها فلن يستطيع أن يُنكِر كلها أو جُلّها، ولئن برَّر وجود أحدهم في هذه الجزيرة الشيطانية، فلن يستطيع أن يُبرِّر وجود الآخر. |
الديمقراطية وهمٌ زائل والعدالة والحرية شعاران برَّاقان فارغان عند الغرب:
| أيُّها الإخوة الكرام: مفاد هذه الصوَر والتسريبات، أنَّ الديمقراطية وهمٌ زائل، وأنَّ العدالة والحرية شعاران برَّاقان فارغان عندهم، وأنَّ حرية المرأة تعني عندهم حرية الوصول إليها لا حريتها هي، والاستمتاع بها استمتاعاً رخيصاً، وأنَّ حقوق الطفل تعني تشويه فطرة الطفل والانحدار به إلى مستوى البهيمية، وأنَّ الإنسانية المزعومة هي فعلاً ما ذكره القرآن الكريم، حين يترك الإنسان منهج ربّه، يسقُط ويسقُط حتى لا يبقى قاعٌ لسقوطه، قال تعالى: |
كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ(6)(سورة العلق)
| هذه هي الإنسانية. |
| وقال تعالى: |
وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ(34)(سورة إبراهيم)
| وقال تعالى: |
وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ۖ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا(67)(سورة الإسراء)
| وأعظم ما يُذكَر في هذا الموقف: |
بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ(5)(سورة القيامة)
| يقولون نحن إنسانيون، فجور، انتقالٌ من المُباح إلى المُحرَّم، إلى المُعارض للفطرة، إلى الحالة البهيمية (بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ) حين يبتعد عن منهج ربّه، حينما لا يكون مؤمناً، يُريد (لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) لينتقل من حالةٍ إلى حالةٍ إلى حالة، ليصل في المعاصي والآثام، إلى ما يُخالف الفِطَر السويَّة، وما يُخالف الغرائز الحيوانية، قال تعالى: |
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا(44)(سورة الفرقان)
| وقال تعالى: |
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6)(سورة البينة)
لا تقُل أنَّ في الغرب إسلاماً ولا يوجد مسلمين:
| لا تقُل لي بعد اليوم ذهبت إلى الغرب فوجدت إسلاماً ولم أجد مسلمين، قُل لي بعد اليوم ذهبت إلى الغرب فوجدت جزيرة "إبستين"، ولم أجد لا إسلاماً ولا مسلمين، إلا من رحم ربّك من إخوانٍ من الذين يعيشون هناك، أسأل الله تعالى أن يُعيدهم إلى ديار الإسلام سالمين، بعيدين عن هذه المهاوي والمزالق. |

