ما سبب الشرود في الصلاة والخُطبة؟

  • 2026-02-20
  • سورية - دمشق
  • مسجد عبد الغني النابلسي

ما سبب الشرود في الصلاة والخُطبة؟

نسأل الله أن يُيسِّر لنا أن نجلِب الناس إلى كلامنا وإلى كلام الله تعالى، الشرود في الصلاة يا أحبابنا الكرام سببه عدم الخشوع، الذهن متى ينصرف؟ عندما يكون مُتَّجه بكلِّيته إلى شيءٍ ما، أنت جرِّب أحياناً يكون هناك موضوع مهمٌ جداً، وتناقشه بتركيزٍ شديد، لا تسمع ماذا يجري في الخارج، يقول لك أحدهم: مررت من أمامك وقلت لك السلام عليكم، فتقول له: والله لم أنتبه لك، لأنَّ الموضوع مهم جداً، هناك ملايين يمكن أن أخسرها، فالإنسان عندما يهتم بشيء يُركِّز عليه، وهذه خاصيةٌ يُسمّيها العلماء الانتباه.
جرِّب مثلاً: طالبٌ يدرُس والامتحان غداً والمادة صعبة جداً، وهو يُمسِك بيده الكتاب ويقرأ، وهو جالسٌ على الشُرفة في الطابق الأول، وتحت الشُرفة حصَلَت مُشكلة ومرَّت سيارات ومرَّ باعةٌ، وهو لا يسمع أصواتهم، لأنه مُنصرفٌ في دراسته، هذه يُسمّونها الاعتياد.
وبعكسها تماماً تركيز الانتباه، مثلاً: الأم تضع رأسها وتنام، وممكن أن يكون نومها ثقيل، فيُطبَق الباب عند الجيران بشكلٍ قويٍ جداً فلا تستيقظ، يقع صحنٌ على الأرض فيُكسَر فلا تستيقظ، ثم ابنها رضيعها في الغرفة الأُخرى يُصدِر صوتاً ضعيفاً فتصحو فوراً، لأنَّ الدماغ مُركِّزٌ على صوتٍ واحدٍ وألغى كل الأصوات، خمَّدها، فهذه الآلية التي جعلها الله فينا، لو استطاع الإنسان أن يفعلها في الصلاة، عندما يكون مُنصرِفاً بكلِّيته إلى الله تعالى، فلم يعُد ينتبه لما يجري.
كيف ننتبه بكلِّيتنا إلى الله تعالى؟ هذه آلياتٌ كثيرة، منها ألّا يُصلّي الإنسان في مكانٍ فيه صور أو شاشة، وفيه أولادٌ يلعبون، أن يختار مُصلّى خاص في المكان الذي يُصلّي فيه، أو في المسجد مع الناس وهذا هو الأصل والأعظم ثواباً عند الله، منها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:

{ لا صلاةَ بحَضْرَةِ طعامٍ، ولا وهو يُدافِعُه الأَخْبَثانِ }

(أخرجه مسلم وأبو داوود وأحمد)

فالحاقن لا صلاة له لأنه مشغولٌ بالخروج إلى الحمَّام، يريد أن ينتهي حتى يذهب إلى الحمَّام، والنبي صلى الله عليه وسلم:

{ أَزِيلِي عني قِرامَكِ هذا فإنه لا تَزَالُ تَصاويرُهُ تَعْرِضُ لي في صلاتي }

(أخرجه البخاري)

فالنبي صلى الله عليه وسلم هو بشرٌ في النهاية، هو في صلاته وأمامه شيءٌ مُلوَّن، فما عاد ركَّز في الصلاة، فكيف بشاشةٍ متحركة أو أصوات تخرُج، فيختار المكان المناسب والزمان المناسب، يُنوِّع في القراءة، سورة النصر وسورة قُل هو الله أحد من أعظم سور كتاب الله تعالى، لكن أن يقرأها الإنسان بشكلٍ دائم تُفقده الخشوع، أمّا عندما يجعل لنفسه أن يقول: إن شاء الله أنا في هذا الشهر في صلاتي وقيامي أُريد أن أقرأ من البقرة، ولو وضع المُصحف وفتحه أمامه لا مانع، لكن يُنوِّع في قراءته فيستحضر أكثر، ممكن قبل الصلاة إذا صفحة لم يفهم معناها، قد لا ينصرِف إليها بكلِّيته، فيمكن أن يقرأ معاني الكلمات الغريبة، كلها آليات يمكن أن تساعد مع بعضها، ولي درسٌ على اليوتيوب إذا أحبَّ الأخ الكريم عن أسباب الخشوع في الصلاة، يمكن أن يسمعه إن شاء الله فيه خيرٌ كبير.