الإيمان يزيد بالطاعة وينقُص بالعصيان؟

  • 2026-02-20
  • سورية - دمشق
  • مسجد عبد الغني النابلسي

الإيمان يزيد بالطاعة وينقُص بالعصيان؟

تكرر لكم سؤال كيف أُقوّي إيماني بالله بحيث لا أشك بوجوده وأؤمن به مئةً بالمئة وكان جوابكم بالأعمال الصالحة والعبادة، ألا تعتقدون أنَّ هناك مرحلةً قبل هذه المرحلة وخطواتٍ عقليةٍ قبلها؟
الإيمان يا كرام شيئان: الإيمان فكرٌ والإيمان سلوكٌ وإقبالٌ على الله عزَّ وجل، مُنطلقاتٌ وإقبال، الكفر تكذيبٌ وإعراض، الإيمان تصديقٌ وإقبال، فالإيمان يشمل شيئين: يشمل التصديق ويشمل الإقبال، عندما يسألني أخٌ كريم في المسجد داخل المسجد عن إيمانه بالله تعالى، فأنا لا أذهب إلى قضية التصديق، أذهب إلى قضية الإقبال بشكلٍ طبيعي، لأنَّ المؤمن الذي يأتي إلى صلاة الجمعة، المُفترَض بالأعمّ الأغلب أنه ما عنده مشكلة في التصديق، يعني هو ليس أنه غير مُصدِّق بوجود الله، أو غير مُصدِّق بالملائكة، فلذلك عندما أقول له: المطلوب لتزيد إيمانك بالله عزَّ وجل، أن تُكثِر من قيام الليل، أن تُكثِر من قراءة القرآن، أن تُكثِر من النوافل، أن تُكثِر من الأعمال الصالحة، أن تحضر حِلق الذِكر ومجالس العِلم، فأنا أُحدِّثه عن الأشياء التي تزيد في إقباله على الله، فالإيمان يزيد وينقُص، يزيد بالطاعة وينقُص بالعصيان.

وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ(124)
(سورة التوبة)

{ إنَّ الإيمانَ لَيَخْلَقُ في جَوْفِ أحدِكُمْ كَما يَخلَقُ الثّوبُ، فاسْألُوا اللهَ تعالَى: أنْ يُجَدِّدَ الإيمانَ في قُلوبِكمْ }

(أخرجه الطبراني والحاكم والديلمي)

فأنا أتحدَّث له دائماً عن الجانب الثاني، وهو الإقبال، أمّا عندما تسألني ألا تعتقد أنَّ هناك مرحلة قبل هذه المرحلة؟ نعم، لكن ليست لأهل المساجد، لا أفترض أنَّ أحداً يرسل لي سؤالاً في المسجد، يسألني عن القضايا العقلية في الإيمان، إذا كان هناك مشكلة في التصديق، فأنت بحاجةٍ لأن تجلس مع عالِمٍ، مع طالب عِلمٍ مُميَّز، لتسأله عن هذه الشُبهات التي تدور عندك، عن القضايا الإيمانية التفصيلية التي تجد نفسك مُقصِّراً فيها، كيف أُصدِّق أكثر، كيف أُصبح يقينياً أكثر، هذا مطلوب، لكن أتحدَّث دائماً عن الجانب الثاني، فلذلك جاء الجواب بهذا المعنى.