سورة البقرة - 13: شرح الآيات 67-74
سورة البقرة - 13: شرح الآيات 67-74
| السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. |
| بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين. |
| اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علَّمتنا وزِدنا عِلماً. |
| اللهم أخرجنا من وحول الشهوات إلى جنَّات القُربات، وأخرجنا من ذلّ الشِرك إلى عزّ التوحيد والعبودية. |
| أيُّها الإخوة الأحباب: هذا لقاؤنا الثاني عشر من لقاءات تدبُّر سورة البقرة، ونحن مع الآية السابعة والستين من السورة وهي قوله تعالى: |
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ(67)(سورة البقرة)
سُمّيَت سورة البقرة لورود قصة البقرة فيها:
| سُمّيَت سورة البقرة لورود هذه القصة فيها، قصة البقرة، والحقيقة أنَّ أصل القصة كما وردت في الكتُب، ونحن عندما نتحدَّث عن شيءٍ في التفسير لم يرِد تفصيله في كتاب الله تعالى أو في سُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، فنأخُذ ذلك استئناساً مادام لا يُخالف شيئاً من ديننا، لنفهم من خلاله النَص، أو ليُشارك معنا في فهم النَص. |
| فالرواية تقول أنَّ رجُلاً قَتَل عمَّه، هو ابن أخيه وهو الوارث الوحيد له، فأراد أن يستعجل الميراث، فقتله ثم أخذه ورمى به في قريةٍ مُجاورة، ليتَّهِم به القرية الأُخرى، فلم يُعرَف القاتل، وأصبحت كل قريةٍ تدرأ التُهمة عن نفسها وتتهِم القرية الأُخرى به، فجاء قوم موسى إليه وقالوا له: يا موسى مَن قاتل هذا الرجُل؟ أنت كليم الله فَسَله فليُكلمنا عن القاتل، مَن القاتل؟ فقال لهم موسى عليه السلام: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً) ما علاقة البقرة بالقاتل؟ نسألك مَن القاتل؟ تقول: اذبحوا بقرةً؟! |
قصة البقرة هي امتحانٌ لبني إسرائيل في شيئين:
| هذه القصة هي امتحانٌ لبني إسرائيل في شيئين اثنين: |
| الشيء الأول: هو الإيمان بالغيب، لأنَّ الآن القضية غيبية، وحيٌ من الله تعالى. |
| والقضية الثانية: هي الاستجابة لأمر الله عزَّ وجل دون تلكّؤ، ولو لم تفهم الحكمة منه، اذبحوا بقرةً غير مفهومة، نسألك عن القاتل فالمفروض أن تُجيبنا أنَّ القاتل فُلان، أو تقول لنا: انتظروا، أو تقول لنا: الله لا يُريد أن يُعلمكم بالقاتل، أمّا اذبحوا بقرةً، ما العلاقة بينهما؟! |
| أحياناً تأتيك أوامرٌ من الله تعالى قد لا تفهم حكمتها، سواءً أوامر في حياتك الخاصة أو أوامر شرعية، معظم أوامر الدين واضحة أنها لمصلحتنا، كل ما أمَرَ الله به هو لمصلحتنا، وكل ما نهى عنه لمصلحتنا، فأوامر الدين ضمانٌ لسلامتنا وليست حدَّاً لحريتنا، فعندما حرَّم الله الخمر حرَّمها من أجلنا، وعندما أمر بالمعروف أمر به من أجلنا، لكن أحياناً قد تغيب عنك حكمة أمرٍ من الأوامر، فإذا كنت تعبُد الله فإنك تُنفِّذ الأمر، أمّا إذا كان غيرك يعبُد ذاته، فإنه لا يُنفِّذ الأمر لأنه يُنفِّذ ما يحلو له وما يجد فيه مصلحته، ويترُك ما لا يروق له، فأحياناً قد يأتي من الله أشياءً قد لا تفهم حكمتها، فيجب عليك أن تمتثِل للأمر، هذا امتحان بني إسرائيل في موضوع البقرة: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً). |
الإسلام يجمعنا على عقيدةٍ واحدة وكل مَن كان على عقيدتنا هو من قومنا:
| ثم انظروا إلى الصيغة: (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ) أولاً القوم وردت في القرآن في مئتين وستِّ آياتٍ "يا قومي"، القوم جمعٌ لا مُفرد له، هناك جموعٌ لها مُفرد، تقول كتُب مُفرده كتاب، أمّا نِسوةٌ ما مُفردها؟ امرأة، ليس لها مُفردٌ من لفظها، قومٌ ما مُفردها؟ امرؤٌ أو رَجُلٌ، الجمع قوم، فالقوم ليس له مفردٌ من لفظه، فنُسمّيه في اللغة اسم جمعٍ لأنه ليس له مُفردٌ من لفظه. |
| فالقوم تقوم بهم عظائم الأمور، فسمّوا قوماً لأنهم يقومون بعظائم الأمور، في القرآن الكريم عندنا قوم موسى، وقوم عيسى، وقوم شُعيب: |
قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ(28)(سورة هود)
| وعندنا قوم نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، والأنبياء لا يتخلّون عن أقوامهم مهما فعلوا، لذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن أوذيَ في الطائف قال: |
{ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا كُسِرَت رَباعِيَتُه، وشُجَّ وَجهُه يومَ أحُدٍ شَقَّ ذلك على أصحابِه، وقالوا: لو دعوتَ عليهم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إني لم أُبعَثْ لعَّانًا، ولكِنْ بُعِثتُ داعيًا ورحمةً، اللهُمَّ اهدِ قومي، فإنَّهم لا يَعلَمون }
(أخرجه البيهقي)
| بقيَ ينسبهم إلى نفسه رغم ما فعلوه، قومي، ومنه أُخِذَت القومية التي لا تمُتُّ للدين بصِلةٍ، لأنه نحن ما عندنا قومية عندنا إسلامية، فالقوم قومنا ما داموا مُسلمين، وإن كانوا من عُربٍ أو من عَجَم، ففكرة القومية هي من القوم، أي نحن نقوم مع بعضنا، نتآزر فيما بيننا، القومية العربية، القومية الكردية، نحن ليس عندنا قوميات، نحن عندنا إسلام، ضمَّنا الإسلام إخواناً جميعاً. |
أبي الإسلامُ لا أبَ لي سواه إذا افتخروا بقيسٍ أو تميمِ{ نهار بن توسعة }
| فالإسلام يجمعنا، نحن قومٌ نجتمع على العقيدة، فكل مَن كان على عقيدتنا وديننا فهو من قومنا. |
| (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ) انظروا إلى الصيغة: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ) هذه الصيغة تكررت في كتاب الله في عدة مواضِع: |
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(90)(سورة النحل)
أُمة الإسلام هي الأُمة التي تنتسِب إلى عالَم الغيب:
| هُنا (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ) أي الآمر قبل الأمر، فمَن يعرف الله يُنفِّذ أمره، أنا إذا قلت لأحدكم: إنَّ أباكَ يأمُرك أن تذهب وتُحضِر له الشيء الفُلاني، يقوم من مجلسه فوراً، أبي يُريد ذلك، لأنه عَظُمَ عنده الآمر فبادر إلى تنفيذ الأمر، فكيف إذا قلت لك: إنَّ الله يأمُرك؟ فيجب أن تُبادِر فوراً (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ) هُنا ما الأمر؟ (أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً) انظُر إلى الله تعالى عندما أمر إبراهيم عليه السلام أن يذبح ابنه وليس بقرةً، قال: |
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ(102)(سورة الصافات)
| وتلطَّف معه، ما قال: إنَّ الله يأمرني، وهو أمرٌ من الله لأنَّ رؤيا الأنبياء حقّ، لكن قال: (إِنِّي أَرَىٰ) وأرى فعل مضارع، أي تكررت الرؤيا كل يومٍ أنام واستيقظ (إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) ففهم الرسالة فوراً (قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) أمرٌ بذبح ولدٍ؟! (افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ)، أمرٌ بذبح بقرةٍ: (أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا)، أُمة الإسلام هي الأُمة التي تنتسِب إلى عالَم الغيب، التي تلتزم بالأمر ولو لم تفهم حكمته، اذبحوا نذبَح انتهى الأمر، ما دام الأمر من الله فيجب أن نلتزم به. |
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(278)(سورة البقرة)
| نَذَرُ الرِبا. |
قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(30)(سورة النور)
| نغضُّ من أبصارنا، إلى آخره... |
| (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَة) بقرة نَكِرة، أي لو ذبحوا أي بقرةٍ لأجزأتهم، كبيرة، صغيرة، ذَلول، غير ذَلول، أي بقرةٍ، صفراء، حمراء، بيضاء، سوداء، كل البقر مُجزِئ (أَن تَذْبَحُوا بَقَرَة) وأوامر الله دائماً فيها سَعَة، دائرة المُباح واسعة، عندما يأمُرك الله تعالى لا يُضيِّق عليك. |
وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ(78)(سورة الحج)
لماذا ربُّنا عزَّ وجل اختار البقرة؟
| الأمر واسع (أَن تَذْبَحُوا بَقَرَة) فقط، نَكِرة، ولماذا ربُّنا عزَّ وجل اختار البقرة؟ لأنهم: |
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ۖ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(93)(سورة البقرة)
| لأنهم عبدوا العِجل، والعِجل ابن البقرة، فأراد الله أن يُخرِج من قلوبهم حُبَّ العِجل، لأنهم يعظِّمون البقرة. |
| اليهود حتى اليوم يزعمون أنهم ذبحوا تسعُ بقراتٍ وتطهَّروا برمادها، وهُم ينتظرون البقرة الحمراء العاشرة، حتى إذا ذبحوها دخلوا إلى المسجد الأقصى وهدموه وبنوا هيكلهم المزعوم واستعادوا مجدهم، هذه دعواهم في كتُبهم البقرة الحمراء، فهُم قومٌ عبدوا العِجل، فأراد الله أن يُخرِج حُبَّها من قلوبهم، اذبحوها، الذبح حقيقي وكنايةٌ عن إخراجها من قلوبهم، فدائماً عندما يُسيطر شيءٌ على قلبك اذبحه، لا تجعل شيئاً يُسيطر عليك، اذبحه، اذبَح الشهوة التي تحول بينك وبين الله. |
| (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً) أي بقرةٍ مُجزئة، (قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا) أتجعلنا مادةً لسُخريتك، نقول لك: من القاتل، تقول لنا: اذبحوا بقرةً؟! (قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ). |
| ما هذا العِناد؟! نبيٌ من أنبياء الله، كليم الله، ورأوا آياتٍ عظيمةٍ منه، ثم يقول لهم: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً) فيكون جوابهم: (أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا)؟ |
| اليوم أحياناً تقول لبعض المُسلمين: هذا أمرُ الله، هكذا أَمَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، هكذا يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يقول لك: أتتخذني هزواً؟ لكن يقول لك: هل هذا معقول، لا أجدها صحيحةً، كيف غير صحيحة؟! هذا أمرٌ من الله ورسوله، أو يقول لك: كأنها لغير هذا الزمن فقد تغيَّر الزمن، كيف تغيَّر الزمن؟! |
| (قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا) أي سُخريةً، (قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ) أي ألتجئ إلى الله، أحتمي به (قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) فمَن يتَّخِذ الآخرين هزواً فهو جاهلٌ، مَن يهزأ بالناس جاهل، ومَن ينقُل عن الله شيئاً لم يقله الله فهو أجهل من الجاهل الأول، يعني هُنا الجهل مُركَّب، معاذ الله أن أكون جاهلاً فأقول لكم: إنَّ الله يأمُركم وهو لم يأمُر، ومعاذ الله أن أكون جاهلاً فأتَّخِذكم هُزُواً، فمَن يهزأ بالآخرين هذا جهلٌ منه. |
قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ(68)(سورة البقرة)
السُخرية والاستهزاء والاستعلاء ظاهرة عند بنو إسرائيل:
| (رَبَّكَ) وليس ربَّنا! (ادْعُ لَنَا رَبَّكَ). |
قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ(24)(سورة المائدة)
| هذه الطريقة في السُخرية والاستهزاء والاستعلاء ظاهرة عندهم. |
إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ ۖ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(112)(سورة المائدة)
| فتكرر قولهم: (رَبَّكَ)، ( قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ)، (مَا هِيَ)؟ هذا سؤالٌ عن الذات، الجواب بقرة، لو قال إنسانٌ ما هي؟ تقول له: بقرةً، ما قالوا: ما صفتها؟ إمعاناً في الاستهزاء والاستعلاء، أي كأننا لم نسمَع (مَا هِيَ)؟ المقصود ما صفتها، لأنَّ ما هي؟ الجواب معروف هي بقرة، وقال لكم بقرةً، (ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ). |
| (قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ) ينقُل عن الله تعالى: (إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ) الفارض أي الواسع، والبقرة الفارض أي من كثرة الحمل والولادة أصبحت واسعةً، امتلأت وأصبح الجلد مترهلاً فتُسمّى فارض، كنايةً عن سَعَة جسمها، بسبب كثر حملها وولادتها، فهي ليست كبيرةً في العُمر (وَلَا بِكْرٌ) أي لم يطأها فحل، البِكر أي لم تتزوج (وَلَا بِكْرٌ)، (عَوَانٌ) أي وسطٌ بين ذلك، أي أنَّ العُمر وسط بين الكبيرة المُتقدِّمة في العُمر التي حملَت وولدت وحملَت وولدت، والبِكر التي لم تتزوج أصلاً (عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ) وسطٌ بين ذلك (فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ) وحثَّهم الآن لا تُكثروا من المسائل، يقول صلى الله عليه وسلم: |
{ ذرُوني ما ترَكْتُكم فإنَّما هلَك مَن كان قبْلَكم بسؤالِهم واختلافِهم على أنبيائِهم فما أُمِرْتُم فأْتوا منه ما استطَعْتُم وما نهَيْتُ عن فانتَهوا، وفي روايةٍ زاد فيه: وما أخبَرْتُكم أنَّه مِن عندِ اللهِ فهو الَّذي لا شكَّ فيه }
(أخرجه البخاري ومسلم)
لا بُدّ أن تستنفِذ جُهدك في أن تأتي ما أمرك الله به:
| استنفِذ جُهدك في أن تأتي ما أمرك الله به، قال: (وما نهَيْتُ عن فانتَهوا) الانتهاء حدّي أي لا يوجد نصف انتهاء، بمعنى أنا انتهيت قليلاً والعياذ بالله عن الزِنا، أو عن الخمر، لا، انتهيت فإذاً يعني انتهيت، انتهينا، لمّا أنزل الله تعالى: |
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ(91)(سورة المائدة)
| قال: (فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ)؟ قالوا: |
{ عن عمرَ بنِ الخطَّابِ قال: لمَّا نزل تحريمُ الخمرِ اللَّهمَّ بيِّنْ لنا في الخمرِ بيانًا شفاء، فنزلت الآيةُ الَّتي في البقرةِ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ الآيةُ، قال: فدُعي عمرُ فقُرِئت عليه، فقال: اللَّهمَّ بيِّنْ لنا في الخمرِ بيانًا شفاءً، فنزلت الآيةُ الَّتي في النِّساءِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى فكان منادي رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، إذا أُقيمت الصَّلاةُ يُنادي: ألا لا يقربَنَّ الصَّلاةَ سكرانُ، فدُعِي عمرُ فقُرِئت عليه، فقال: اللَّهمَّ بيِّنْ لنا في الخمرِ بيانًا شفاءً، فنزلت هذه الآيةُ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ قال عمرُ: انتهَيْنا }
(أخرجه النسائي وأبو داود)
| فأفرَغوا ما في آنيتهم من خمرٍ، فسالت الخمور في أزِّقة المدينة، انتهى. |
| (فما أُمِرْتُم فأْتوا منه ما استطَعْتُم وما نهَيْتُ عن فانتَهوا) ثم قال: (فإنَّما هلَك مَن كان قبْلَكم بسؤالِهم واختلافِهم على أنبيائِهم) ما دام شيءٌ لم يُحرَّم، فأنت لا تُضيِّق على نفسك فيُضيِّق الله عليك. |
| فقال: (إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ). |
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ(101)(سورة المائدة)
قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ(69)(سورة البقرة)
| اللون لم يظهَر بعد، (مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ) صارت المسألة أصعب (فَاقِعٌ لَّوْنُهَا) صفارها شديدٌ لامِع (فَاقِعٌ لَّوْنُهَا)، (تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) أي تُدخِل السرور إلى قلب مَن ينظُر إليها، الإنسان إذا رأى شيئاً لونه فاقع، يستغربه ويُسَرُّ برؤيته (تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) أي تسرُّ من ينظُر إليها. |
قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ(70)(سورة البقرة)
| حتى الآن لم نفهم ما المطلوب؟ قالوا: (إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا) أي يُشبه بعضه بعضاً، لم نعُد نعرف، نحن نبحث لكن لا نجد، (وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ) لعلَّنا نهتدي إلى البقرة المُناسبة التي تُريدها. |
قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ(71)(سورة البقرة)
من نِعَم الله تعالى أنه ذلَّل المخلوقات لنا:
| من نِعَم الله تعالى أنه ذلَّل المخلوقات لنا: |
وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ(72)(سورة يس)
| الجَمَل مُذلَّل، يأتي طفلٌ صغير يُمسِكه من الحبل ويُنيخُه فيجلس معه، والجَمَل لو لم يكن مُذلَّلاً لفكَّر في الأمر، ما هذا الطفل الذي أجلِس من أجله؟ فركله بقدمه، لكن الله ذلله، العقرب غير مُذلَّل يهرُب منه الإنسان، الجَمَل مُذلَّل يقترب منه، العقرب صغير وغير مُذلَّل، والجَمَل كبير لكنه مُذلَّل، والبقرة مُذلَّلة، تحرُث وتسقي مع أنها أكبر من الإنسان بالحجم، ولمّا جنَّ البقر قبل عشرين سنة، صار جنون البقر من جنون البَشَر، عندما أطعموها جيَف الحيوانات جنَّ البقر، فصاروا من بعيدٍ يُطلقون عليها الرصاص لأنها لم تَعُد مُذلَّلة، فالله تعالى يمتنُّ على عباده بتذليل المخلوقات لهم. |
| قال: (لَّا ذَلُولٌ) غير مُذلَّلة للحراثة، أي غير مُعلَّمة (لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ) بالحِراثة، (وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ) أيضاً غير مُذلَّلة للسقاية، أي مُدلَّلة جداً، (لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ)، (مُسَلَّمَةٌ) خاليةٌ من العيوب ليس فيها عيب، (لَّا شِيَةَ فِيهَا) لا يُخالطها لونٌ غير لونها، أحياناً ترى بقرةً جميلة سُبحان الخالق، بيضاءٌ وسوداء فيها بعض السواد، هذه (لَّا شِيَةَ فِيهَا) أي لونها أصفر. |
رواية بنو إسرائيل في ذبح البقرة:
| بحثوا لذبح البقرة فتقول رواياتهم - وأُعيد القول: أنه ما دامت الرواية لا تُخالف نَصَّاً فيمكن أن يُستأنس بها - فتقول رواياتهم أنهم وجدوا البقرة عند شخصٍ مات ولم يترُك لابنه شيئاً إلا هذه البقرة واستودعه عند الله، وكان الرجُل صالحاً والابن ليس له شيء، فطلبوها من هذا الابن فطلب وزنها ذهباً، فجمعوا الذهب وأخذوا البقرة، عندنا مَثَلٌ بالعاميَّة يقول: "يصيد عشرة عصافير بحجرٍ واحد" ولله المَثَل الأعلى، ربُّنا عزَّ وجل عندما يُريد شيئاً جلَّ جلاله تتحقق فيه مئات الأمور بشيءٍ واحد. |
| لمّا صار حديث الإفك على السيدة عائشة رضي الله عنها، قال: |
إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ(11)(سورة النور)
| لو بحثت في الخيرات، من كشف المُنافقين، من بيان فضل عائشة رضي الله عنها، من بيان أنَّ الوحي من الله تعالى، لأنه طال الأمد ولم ينزل الوحي، والنبي صلى الله عليه وسلم ينظُر ويسمَع ما يُقال في المدينة، وهو يصبِر صلى الله عليه وسلم، فلو كان الوحي من عنده لقال آياتٍ تُبرِئُها من لحظة أن اتُّهِمَت بالزِنا والعياذ بالله، إلى غير ذلك، كشف المُنافقين قال: (لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ) وهُنا البقرة ستُذبح والله مُتِمٌ أمره لا بُدّ، لكن هناك فوائدٌ أُخرى، منها أنَّ هذا الطفل لا مال له فأراد الله أن يُغنيه من فضله، فذهبوا فلم يجدوها إلا عند هذا الشاب، فدفعوا وزنها ذهباً، أو ما يملأ جلدها ذهباً حتى أعطاهم إيّاها لينفِّذوا الأمر، لأنَّ الأمر اشتدَّ ويريدون أن يعرفوا القاتل، ويُريدون أن ينفِّذوا الأمر. |
| قال: (فَذَبَحُوهَا) ثم بيَّن جلَّ جلاله خوالج نفوسهم، قال: (وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) أي ما زال التردُّد عندهم، لم يفعلوها حُبَّاً وكرامةً، المؤمن يُقبِل على فعل الأمر لله تعالى من باب: |
{ يا بلالُ ! أَقِمِ الصلاةَ، أَرِحْنا بها }
(أخرجه أبو داود)
| الصلاة أرِحنا بها، الصيام أرِحنا به، غضّ البصر أرِحنا به لا أرِحنا منه، ليست القضية أن أتخلَّص من أمرٍ أو أن أتخلص من نهي، القضية أنني أُريد أن أُنفِّذ، أُريد أن أتعبَّد الله بتنفيذ الأمر. |
| قال: (وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) يصف حرجهم من تنفيذ الأمر. |
| الآن قال: |
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ(72)(سورة البقرة)
مع الله تعالى لا تقُل لماذا بل عليك تنفيذ الأمر فوراً:
| لماذا لم يقُل لنا الله تعالى من البداية: وإذ قتلتم نفساً فقلنا اذبحوا بقرةً؟ الله تعالى الآن يُدرِّبنا نحن من خلال سورة البقرة على الإيمان بالغيب، أنت الأن تقرأ السورة لأول مرة: (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً) لماذا؟ لأنه أمرٌ من الله فقط انتهى، لا نحتاج إلى لماذا مع أمر الله تعالى، أنت لا تحتاج أن تقول: لِمَ إذا أمر الله، تقول: لِمَ إذا أمرتُكَ أنا، إذا أمَرَكَ صديقك، مِن المُساوي تسأل لماذا؟ صديقك قال لك: لا تفعل كذا، قُل له لماذا؟ لكن والدك لا تقُل له لماذا؟ أُمك لا تقُل لها لماذا؟ طبعاً لماذا من باب الاعتراض، أمّا من باب الفهم قد يسأل الإنسان، لكن مع الله تعالى لا تقُل لِمَ، ما دام الأمر قد ثبَت عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، فليس لنا أن نتقدَّم أو نتأخَّر. |
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا(36)(سورة الأحزاب)
فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(65)(سورة النساء)
| ثلاثة أمورٍ مع بعضها: (يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ)، (ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ) ضيقٍ، بمعنى أن تقول: سأُنفِّذ الأمر لكن يا ليته لم يكن كذلك، (ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا). |
في سورة البقرة الله عزَّ وجل يُعلِّمُنا الإيمان بالغيب:
| فلذلك ربُّنا جلَّ جلاله يؤدِّبُنا هُنا، حتى نحن عندما نقرأ السورة يُعلِّمُنا الله تعالى الإيمان بالغيب، (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً) يبدأ القصة من هُنا، الآن تعود القصة لتُبيِّن لماذا ذبحوا البقرة، وهذا فيه تشويقٌ أيضاً في عرض القصة. |
| فقال: (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا) فَادَّارَأْتُمْ أي تدافعتم، كلٌ منكم يدفع التُهمة عن نفسه ويلصِقُها بالآخر، ومنه الدريئة التي يُمسكها المُقاتل في المعركة ليدرأ عن نفسه أي ليدفع عن نفسه السهام. |
| قال تعالى: |
الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ۗ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ(168)(سورة آل عمران)
| ادفعوا الموت عن أنفسكم. |
| قال تعالى: |
وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ(22)(سورة الرعد)
| إذا وقعتَ في سيِّئةٍ وأردت أن تدفعها عن نفسك تدفعها بماذا؟ بالحَسَنة، فالحَسَنة تدفع السيِّئة. |
{ اتَّقِ اللَّهَ حيثُ ما كنتَ، وأتبعِ السَّيِّئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالقِ النَّاسَ بخلقٍ حسنٍ }
(أخرجه الترمذي وأحمد)
| هذا هو (فَادَّارَأْتُمْ) أي جعل كلٌ منكم يدرأ التُهمة عن نفسه، يدفعها ويُلصِقُها بالآخر (فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا) قال: (وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) إذاً بعض مَن كانوا يدَّارؤون عن أنفسهم، هُم القتلة أنفسهم ويعلمون القاتل (وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) هناك مَن يكتُم، يعلَم مَن هو القاتل ولكنه يكتمه، قال: (وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) مِن كتم أمر القاتل. |
معنى (فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا):
فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(73)(سورة البقرة)
| أي اضربوا جثة المقتول ببعض البقرة (فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا) خذو الكتِف أو شيئاً أخر واضربوه ببعضها، فإذا ضربتموه: (كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ) يقوم الميِّت ويقول لكم: قتلني فُلان، هذه أعظم شهادةٍ للتاريخ، أن يشهَد المقتول على قاتله، وفي الحديث الصحيح: |
{ يجيءُ المقتولُ متعلِّقًا بقاتلِهِ يومَ القيامةِ، آخذًا رأسَهُ بيدِهِ الأُخرى فيقولُ: يا ربُّ، سَل هذا فيمَ قتلَني؟ قال: فيقولُ: قتلتُهُ لتكونَ العزَّةُ لَكَ، فَيقولُ: إنَّها لي، قالَ: ويَجيءُ آخرُ متعلِّقًا بقاتلِهِ فيقولُ: ربِّ، سل هذا فيمَ قتلَني؟ قال: فيقولُ قتلتُهُ لتكونَ العزَّةُ لفلانٍ، قالَ: فإنَّها ليسَت لَهُ فيبوءُ بإثمِهِ، قالَ: فيَهْوي في النَّارِ سَبعينَ خريفًا }
(أخرجه النسائي والطبراني وأبو نعيم)
| الضابط قال لي: اقتله، قتلته لأنني أُريد أن يبقى فُلانٌ رئيساً، قتلته لأنني أُريد أن أُحافظ على مكانة فُلانٍ، حتى ما أحد ينال من هيبته، (قتلتُهُ لتكونَ العزَّةُ لفلانٍ) فيقول المولى جلَّ جلاله: (فإنَّها ليسَت لَهُ) سوء تصوُّر، القتل سوء تصوُّر كما تحدَّثنا اليوم في الخُطبة، تصوُّر أنَّ العِز لفُلان فقتل من أجله. |
| الآن إذا تسمعون بعض اعترافات المُجرمين، أخذوا كَبِد من شخصٍ في مشفى تشرين العسكري، انتَزعوا كَبِدهُ وهو بصحةٍ جيدة، ما عنده إشكال، لعِز ضابط في جيشهم البائد القاتل، يحتاج إلى زراعة كَبِد فأخذوا كَبِد هذا الشخص، قال له: بعد كم من الوقت مات؟ قال له: بعد دقائق مُباشرةً، لأنَّ الإنسان لا يعيش بدون كَبِد، قال له: هل كان من الممكن أن يعيش؟ قال: نعم لكن ما عندنا تقنيات، ليس له قيمة، مات فأخذوا كَبِدهُ وزرعوه للضابط الفُلاني، بكل بساطة: (قتلتُهُ لتكونَ العزَّةُ لفلانٍ) يقول الربّ جلَّ جلاله: (فإنَّها ليسَت لَهُ) أخطأ بالتصوُّر، فيغضَب الله عليه ولعنه وله: |
وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا(115)(سورة النساء)
| والعياذ بالله. |
العقل هو الربط:
| (فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ) آيةٌ من آيات الله العظيمة، (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) لعلكم تربطون بين هذا المشهَد وإحياء الموتى يوم القيامة والبعث، إذا كان الله عزَّ وجل أراد أن يُحيي الميِّت في الدنيا ضربوه فقام، أي رأيتم الآية بعينكم، فالله سيبعثكم يوم القيامة، فقط اعقِل، العقل هو الربط، أنت ترى الأرض هامدة: |
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(39)(صورة فصلت)
| فقط ربط، ما هو العقل؟ العقل هو الربط، قال: |
{ قال رجُلٌ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أُرسِلُ ناقتي وأتوكَّلُ؟ قال: اعقِلْها وتوكَّلْ }
(أخرجه ابن حبان والحاكم وابن أبي عاصم)
| أي اربطها، فالعقل يقوم بعملية الربط بين أمورٍ والفهم، ويربط صاحبه عن الوقوع في المهالك، يحجزه، فسُمّيَ العقل عقلاً لأنه يمنَع الإنسان، يعقله، يمنعه من الوقوع في ما يُهلكه في دينه ودنياه وآخرته، (كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ). |
ربُّنا جلَّ جلاله يُجري الكون وأنت لا تدري ما الذي يحدُث:
| فصار عندنا: أولاً اختُبِرَ بنو إسرائيل بإيمانهم بالغيب، واختُبِروا بمدى التزامهم بتنفيذ أمر ربِّهم، وأراهم الله آيةً في إحياء الموتى، وأخرَج من نفوسهم حُب العِجل وعبادة البقر بذبحها، يُربّيهم بذلك، وحقَّقنا لهذا اليتيم مالاً عظيماً بتعنُّتِهم، تعنُّتِهم هذا هو خدمةٌ للغلام اليتيم، هكذا ربُّنا جلَّ جلاله يُجري الكون، أنت لا تدري ما الذي يحدُث، لكن الله عزَّ وجل بمرض هذا يُداوي هذا: |
أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ(32)(سورة الزخرف)
| فربُّنا عزَّ وجل جعل الشعر يطول، فصار عندنا مهنةٌ اسمُها الحلاقة، فلو كان الشعر لا يطول لما كان هناك حلاقةٌ (لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا) فسخَّرنا الله لبعضنا، هناك مرضٌ هناك طبيب، هناك مرضٌ هناك توبةٌ إلى الله، هناك مرضٌ هناك ضَعف ومع الضَعف هناك افتقارٌ إلى الله عزَّ وجل، فشيءٌ واحد يُحقِّق الله به غاياتٍ عظيمة ويُدبِّر الكون جلَّ جلاله، يُدبِّر الأمر |
| كان من الممكن أن يقول لهم موسى: إنَّ فلاناً قتله، أو من غير أن يذبحوا بقرةً يقول لهم: اضربوه بالعصا فيقوم، انتهى، لكن الله عزَّ وجل له حِكمةٌ في كل ما يجري، فمُهمة المؤمن أن يتلمَّس هذه الحِكَم وأن يفهم على الله تعالى. |
معنى (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ):
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(74)(سورة البقرة)
| القسوة هي الصلابة، فالقلب عندما يقسو لا يستقبل الخير، لا يَدخُل إليه المعروف، يقول صلى الله عليه وسلم: |
{ تُعرَضُ الفِتَنُ على القُلوبِ عَرْضَ الحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فأيُّ قلبٍ أُشْرِبَها نُكِتَتْ فيه نُكتةٌ سَوداءُ، وأيُّ قلبٍ أنْكَرَها نُكِتَتْ فيه نُكتةٌ بيضاءُ، حتى يصِيرَ القلبُ أبيضَ مثلَ الصَّفا، لا تَضُرُّه فِتنةٌ ما دامَتِ السمواتُ والأرضُ، والآخَرُ أسودَ مُربَدًّا كالكُوزِ مُجَخِّيًا، لا يَعرِفُ مَعروفًا، ولا يُنكِرُ مُنكَرًا، إلا ما أُشْرِبَ من هَواه }
(أخرجه مسلم والبزار وأحمد)
| كُنّا نَمُدّ هُنا في صحن المسجد الحصير، وعندما نُصلّي عليه نعود إلى البيت فيكون قد ترك أثراً على أرجُلنا يحتاج إلى يومٍ حتى يزول، فالحصير عبارةٌ عن أعوادٍ تتشابك فيما بينها، فقال: (تُعرَضُ الفِتَنُ على القُلوبِ عَرْضَ الحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فأيُّ قلبٍ أُشْرِبَها نُكِتَتْ فيه نُكتةٌ سَوداءُ، وأيُّ قلبٍ أنْكَرَها) جاءته شهوة المرأة فابتعد عنها: |
كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ(16)(سورة يوسف)
| قالوا له شُبهةٌ بالإعلام: أنَّ الإسلام ظلم المرأة، معاذ الله، الإسلام هو الذي أعطى المرأة حقوقها، قالوا له بالإعلام: الإسلام دين الإرهاب، معاذ الله، الإسلام دين الجهاد الذي يُعلي كلمة الله ويُحقِّق الخير في الأرض، (أنْكَرَها نُكِتَتْ فيه نُكتةٌ بيضاءُ) يبدأ القلب من نُكتةٍ بيضاء (حتى يصِيرَ القلبُ أبيضَ مثلَ الصَّفا) مثل حجارة الصفا البيضاء (لا تَضُرُّه فِتنةٌ) صار قلباً أبيضاً (والآخَرُ أسودَ مُربَدًّا) شديد السواد (كالكُوزِ مُجَخِّيًا) إذا كان الكأس مقلوباً وأردت أن تملأه ماءً فهل يمتلِئ؟ (والآخَرُ أسودَ مُربَدًّا كالكُوزِ مُجَخِّيًا، لا يَعرِفُ مَعروفًا، ولا يُنكِرُ مُنكَرًا) انتهى والعياذ بالله. |
| فقال: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ) قسا القلب، قال: (فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) هُنا "أو" بمعنى "بل" حرف إضرابٍ، أي هي كالحجارة بل هي أشدُّ قسوةً من الحجارة، لماذا؟ قال: (وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ) بالنتيجة يتحرك الحجر ويتفجَّر منه الأنهار (وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ) أحياناً ترى صخرةً وترى قد خرَجَ منها عودٌ أخضر، آيةٌ من آيات الله، كل هذه القسوة وخرَج العود الأخضر (وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) قال تعالى: |
لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(21)(سورة الحشر)
تشبيه القلوب بالحجارة ليتَضِح المعنى المعقول بالمعنى المحسوس:
| فهُنا ربُّنا جلَّ جلاله يُشبِّه الأشياء المعقولة بالمحسوسة حتى يتَضِح المعنى (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ) أي من بعد رؤية الآيات، من بعد أن أحيا الله الميِّت أمامكم، من بعد أن ذبحتُم البقرة، من بعد أن رأيتم الآيات الباهرات على وجود الله ووحدانيته وكماله، ثم قَسَت قلوبكم من بعد ذلك (فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ) تشبيهٌ بالحجارة ليتَضِح المعنى المعقول بالمعنى المحسوس، قلبٌ قاسي، كيف قاسي؟ كيف أنَّ الحجر قاسي فالقلب مثله (فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) أي بل أشدُّ قسوةً، لأنَّ الحجارة منها: (وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ) ومنها (وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ) ومنها وهذا أمرٌ غيبي (وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ)، (وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) الله لا يغفل جلَّ جلاله، حاشاه جلَّ جلاله. |
وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ(42)(سورة إبراهيم)
| لكن الله عزَّ وجل قد يبدو لضعيفي الإيمان أنه قد غَفِل لكن حاشاه جلَّ جلاله أن يَغفَل (إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ). |
| هذا والله تعالى أعلم، والحمد لله ربِّ العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. |
الدعاء:
| بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين. |
| اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علَّمتنا وزِدنا عِلماً. |
| اللهم اجعل جمّعنا هذا جمعاً مُباركاً مرحوماً، واجعل تفرقنا من بعده معصوماً، ولا تجعل فينا ولا منّا ولا معنا شقيَّاً ولا محروماً. |
| اللهم اغنِنا بالعِلم، وزيِّنا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجمِّلنا بالعافية، واجعل أسعد أيامنا يوم نلقاك وأنت راضٍ عنّا، أنت حسبُنا عليك اتكالنا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين، والحمد لله ربِّ العالمين. |

