• 2026-04-03
  • سورية - دمشق
  • مسجد عبد الغني النابلسي

صيام قضاء رمضان والست من شوال بنيَّةٍ واحدة

ما حُكم جمع قضاء رمضان وصيام الست من شوَّال في نيَّةٍ واحدة؟
امرأةٌ عندها قضاء، فيأتي شوَّال فتصوم الأيام الستة مثلاً أو السبعة التي فاتتها من رمضان، وتُشرِك في النيَّة فتنوي النيتين معاً، تنوي القضاء وتنوي الست من شوَّال، وهذه المسألة تُعرَف عند الفُقهاء بمسألة التشريك في النيَّة، بمعنى أن يؤدّي الإنسان عبادةً واحدة بنيَتَين اثنتَين، وهذه لها صوَرٌ جائزة ولها صوَرٌ في الراجح ممنوعة، الصوَر الجائزة فيها عندما تكون العبادات وسائل وليست غايات، بمعنى أنَّ منها ما يصح ومنها ما لا يصح، الذي يصح أنَّ إنسان عليه غسل جنابة، استيقظ يوم الجمعة جُنباً، عليه غسلٌ واجبٌ للجنابة ويريد أن يغتسل غسل الجمعة، فاغتسل غسلاً واحداً وانتهى الأمر، وهذا صحيح وأجزأهُ عن غسل الجمعة، لأنَّه ليس هناك عبادةٌ مقصودةٌ لذاتها، فالمقصود هو الطهارة وقد حصلت الطهارة، هذه مسألةٌ يجوز فيها الجمع بين النيَّتَين.
إنسانٌ دخل المسجد ليُصلّي الفجر ولمّا يُصلّي راتبة الفجر، هناك أشخاصٌ يُصلّون راتبة الفجر في البيت وهذا هو الأصل، أن تُصلّى السُنَّة في البيت لكن لا مانع إن صلّاها في المسجد، فدخل ولمّا يُصلّي راتبة الفجر، فلمّا دخل المسجد ركع ركعتين راتبة الفجر، فهل هناك داعي ليركع أُخرَيتَين تحية المسجد؟ لا، لأنها ليست مقصودةً لذاتها الثانية.

{ إذا دخَل أحدُكم المسجدَ فلا يَجلِسْ حتى يصلِّيَ ركعتَين }

(أخرجه البخاري ومسلم)

وهو ركع ركعتان فتحصَّل المطلوب، فنقول هنا ليس هناك عبادةٌ مقصودةٌ لذاتها.
أمّا صيام الست من شوَّال مع القضاء فكل عبادة مقصودة لذاتها، الأُضحية مع العقيقة كل عبادة مقصودة لذاتها، فالأُضحية هي ذبيحةٌ تُذبَح في أيام النحر ويوم العيد، والعقيقة تُذبَح للمولود في يوم سابعه وكلٌّ منها لها سبب، فما أُرجِّحه أنها لا تتداخل فيما بينها، ومثلها القضاء مع الست من شوال، فالقضاء هو إتمامٌ لرمضان، والست من شوال هو نفلٌ لجعل (36 يوم x 10 = 360 يوم) كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث:

{ عن ثوبان رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها }

(رواه ابن ماجه والنسائي)

فمُبرِّرُها أنك تصوم (30 يوم رمضان X 10 = 300) وكأنَّ السِت تُعادل أيضاً ستّين، فيُصبِح العام كاملاً كأنك صُمت العام كله، فإذا كرَّرت ذلك كل عامٍ أصبح كصيام الدهر، فلو أنَّ إنساناً صام السِتَّة بالقضاء في شوَّال، فهو صام ثلاثين يوماً ولم يصُم ستاً وثلاثين، فهذه العبادات منفصلة، فيصوم القضاء ويصوم السِت من شوَّال.